فهرس الكتاب

الصفحة 2758 من 2991

والتقصير في ذلك يرسخ عيوب النفس ويزيد أمراضها حتى تكون مزمنة، كما أن حرمان القلب من زادِهِ مورث لقسوته وغفلته وقلة بصيرته وفُرقَانه، وأيضًا فإن ترك استمداد عون المعين طريق الخذلان وبوابة الخسران... ومن أفضل السبل لتدارك ذلك: الخلوة بالنفس لتجديدها، ولا أفضل من الاعتكاف لتحقيق ذلك.

وقد كثر في الناس ترك هذه السنة المباركة، قال الإمام الزهري: (عجبًا للمسلمين! تركوا الاعتكاف، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله - عز وجل -) ( [79] ) .

* حرصه - صلى الله عليه وسلم - على تحري ليلة القدر، تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر.

والنصوص الدالة على ذلك عديدة، منها: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه) ( [80] ) .

* اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في العشر الأواخر.

والأحاديث الدالة على ذلك عديدة منها: حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان الناس يصلون في المسجد في رمضان... [وفيه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ] أيها الناس أما والله ما بت ليلتي هذه بحمد الله غافلًا ولا خفي علي مكانكم) ( [81] ) ، وحديثها - رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) ( [82] ) ، وحديثها الآخر قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر) ( [83] ) .

ويستفاد من قولها: (إذا دخل العشر أحيا الليل) أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخلط الليالي العشرين الأول من الشهر بعبادة ونوم فإذا دخلت العشر لم يأت الفراش فيها، وكانت كلها عبادة من صلاة وقرآن وذكر وغير ذلك، والله أعلم ( [84] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت