فهرس الكتاب
6.خوفه - صلى الله عليه وسلم - عليهن وحمايته لهنَّ - رضي الله عنهن -، يدل لذلك حديث صفية - رضي الله عنها -، وفيه: (أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - معها يقْلِبُها) ( [50] ) ، وفي رواية: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد وعنده أزواجه فرحن، فقال لصفية بنت حيي لا تعجلي حتى أنصرف معك وكان بيتها في دار أسامة فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - معها) ( [51] ) ، وفي أخرى: (أن صفية - رضي الله عنها - أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو معتكف، فلما رجعت مشى معها) ( [52] ) .
فأين هذا ممن حظ أهله من أخلاقه أسوؤها، ومن أوقاته آخرها، ومن تفكيره فضلته، ومن اهتمامه ثمالته.. حتى ما عادوا يطمعون في بره، ولا يأملون في خيره، ثم هو يرجو منهم برًّ وإحسانًا! إنك لا تجني من الشوك العنب!.
* خدمة نسائه - صلى الله عليه وسلم - له.
أولى الناس بخاصة الرجل أهله، وإيكاله شأنه الخاص إليهن يورث قربًا ومودة، ويزيد اللُّحمة. وذلك ظاهر حال النبي - صلى الله عليه وسلم -، في رمضان وغيره، ومن دلائل ذلك:
1.تغسيل زوجه - صلى الله عليه وسلم - لرأسه وترجيلها لشعره وهو - صلى الله عليه وسلم - معتكف كما في حديث هشام بن عروة عن عروة: (أنه سئل أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب، فقال عروة: كل ذلك علي هين، وكل ذلك تخدمني، وليس على أحد في ذلك بأس، أخبرتني عائشة أنها كانت ترجِّل - تعني رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - وهي حائض ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ مجاور في المسجد يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض) ( [53] ) ، وحديث الأسود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض) ( [54] ) .