يدل لذلك حديث صفية - رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرعا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو قال شيئا) ( [58] ) .
قال ابن حجر: (وفي الحديث من الفوائد:... بيان شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم، وفيه: التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار، قال ابن دقيق العيد: وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوء الظن بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم ) ( [59] ) .
قلت: خاصة في زمن كثر فيه المغرضون الطاعنون بالإثم والبهتان، والذي لا يفتأون يتتبعون الزلات والسقطات وفلتات اللسان، مما يوجب على الداعية الوعي والحذر الشديد.
وإنَّ لضعف العناية بهذا الأمر نتائج سلبية على المدعوين الذين لا يجدون غالبًا - لكثير مما يثار حول طلبة العلم والدعاة جوابًا شافيًا، فبيان الداعية وإبعاده لنفسه عن مواطن الريبة يكفيهم مؤونة ذلك.
13-تأديبه - صلى الله عليه وسلم - لمن خشي عليه التعمق.