قال ابن إسحاق: (وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة من تبوك، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف) ( [63] ) ، فضرب لهم رسول الله قبة في ناحية المسجد ليكون أرقَّ لقلوبهم ( [64] ) ، وكان الطعام يأتيهم من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( [65] ) ، فلما أسلموا صاموا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بقي من شهر رمضان، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيهم كل ليلة بعد العشاء، فيعظهم ويفقههم وهو قائم ( [66] ) ، ثم أمر أصغرهم عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - بأن يؤم قومه؛ لأنه كان أحرصهم على تعلم القرآن والتفقه في الدين، وأوصاه - صلى الله عليه وسلم - قائلا: (من أمَّ قوما فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء) ( [67] ) .
وقد كان في القوم رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنا قد بايعناك فارجع) ( [68] ) .
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يسمع منهم ويجيب على أسئلتهم، يدل لذلك حديث جابر - رضي الله عنه - (أن وفد ثقيف سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل، فقال: أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا) ( [69] ) .
إن مخالطته - صلى الله عليه وسلم - للناس في رمضان صفحة من جهاده وجهده الدعوي فيه، وهو ما يحتاجه الدعاة للتأسي به.
15-أمره - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه بإخراج زكاة الفطر من رمضان.