فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 2991

يدل لذلك حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) ( [70] ) ، وحديث عبد الله بن ثعلبة - رضي الله عنه - قال: (خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس قبل الفطر بيوم أو يومين، فقال: أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل أحد صغير أو كبير) ( [71] ) .

-16 إيكاله - صلى الله عليه وسلم - بعض الأعمال إلى أصحابه الكرام.

ومن ذلك قول أبي هريرة - رضي الله عنه: (وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ) ( [72] ) .

وفي هذا تخفيف من الجهد عليه. وشخص بمفرده لا يطيق القيام بجميع المهام، فلا مفرّ من توكيل الآخرين وتفويضهم في القيام بالأعمال وإنجاز المهام، وهذا يعكس في الوقت نفسه ثقة الداعية في أصحابه، وكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يعامل صحبه الكرام، حتى كانوا رجال أمة ودولة - رضي الله عنهم -.

وأخيرًا: فنحسب تلك الصفحات قد أطلعتنا على جزء يسير من سيرته - صلى الله عليه وسلم - العطرة، نعمنا بمعرفتها، ووقفنا في ظلالها وقوفًا غير طويل.. أخبرتنا عن حال سيد البشرية في فرحه بمقدم الشهر الكريم وتهيؤه له، وكيف كان فيه مع ربه: تعبدًا ورقًا واجتهادًا ومداومة، مع قيامه بحق زوجاته عشرة وإحسانًا وتعليمًا وإرشادًا، إضافة إلى مهمته الكبرى مع أمة بأكملها.. يعلم جاهلها، ويرشد عالمها، ويصلح حالها، ويقوم بشأنها... لا يميل به واجب عن واجب، ولا يشغله جانب عن جانب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت