الحمد لله يهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم ، أخبر أنه يُبشرُ المؤمنين برحمة ورضوان وجناتٍ لهم فيها نعيمٌ مقيم ، خالدين فيها أبدًا إِن الله عنده أجرٌ عظيم ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إِمام المتقين ، وسيدُ المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا .. أمَّا بعد .
فيا أيها الأخوة في الله: إِن الله سبحانه قد حَكَمَ بالفوز والفلاح ، والعزة والنجاح للمؤمنين ، وبَشّرهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة أَلاَّ خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمةٍ من الله وفضل وأنَّ الله لا يضيع أجرَ المؤمنين وقال جَلَّ وعلا: (( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ) ) (الاحزاب:47) .
فبشراكم ـ أيها المتاجرون مع الله ـ لقد ربحت تجارتكم بشراكم يا مَنْ صمتم شهر رمضان وقمتم إيمانًا بالله ورضًا بما أفترض وأحتسابًا للأجر والثواب وهنيئًا لكم أيها المتصدّقون والباذلون فما أعظم جزاءكم إذا صدقتم مع الله وأخلصتم له .
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) (الصف:10-12)
وطوبى للمستقيمن على طاعة الله على الدوام ، لا في رمضان فحسب ، إذ عمل المؤمن لا ينتهي بخروج شهرٍ ودخول آخر بل هو مستمر إلى الموت قال تعالى: (( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) ) (الحجر:99) .
والنشاطُ في الأعمال الصالحة ، وأداءِ الفرائض بعد رمضان من علامات قبول الصيام والقيام .