وخرج الإمام أحمد والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان، لم تعطهن أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل في كل يوم جنته ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة، ويصيروا إليك، وتصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ) ).
وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
ولهما عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
وروى الترمذي وصححه وابن حبان وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا ) ).
وبعدُ ـ أيها الأحبة الكرام ـ، أعلم أني لم آتِ بجديد، وأن علمكم سبق في هذا وغيره، ولكن السؤال المهم: شهرٌ هذه بعض أسراره، وتلك قطرة من بحر فضائله، لا يكون نقطةَ تحول في حياة المسلم ويخرج منه ولم يغفر له، أليس هذا هو الحرمان بعينه؟ والعجب ـ أيها الأخوة ـ، من عبد صام عما أحل ربه ومولاه، وراح يَلغُ فيما حرم عليه، نهاره نوم وكسل، وليله سهر وقنوات، وعظائم وموبقات، مساكين أولئك، فرحوا بطول ليل الصيام، فراحوا يملؤونه بأنواع من المعاصي والآثام.
ولهذا لو ضرب أحدهم على أن يفطر يومًا واحدًا من رمضان لغير عذر لأبى وغضب، واستنكر ذلك، وهو في ليله ونهاره ينتقل من معصية إلى أخرى، ومما يشين إلى ما لا يزين.