فهرس الكتاب
يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) .
أي من أجل الله سبحانه وتعالى ومن أجل طاعة الله - سبحانه وتعالى - ومن أجل مخافة الله - سبحانه وتعالى - لا ترقبه أعين الرقباء ولا ينظر إليه أحد من الناس وإنما قلبه يستشعر رقابة الله - جل وعلا - فيكون الأجر والجزاء كفاءا: ( للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ) .
( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) .. ( في الجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون ، فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد فيقول أين الصائمون فيقومون فيدخلون منه فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه أحد غيرهم ) .
هكذا أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهذه الفضائل ، وذكر لنا أن الشياطين تسلسل في شهر رمضان ، فكل هذا التخصيص الذي خصه الله سبحانه وتعالى وهذه الفضائل التي بلغها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلمهي السر الذي تجعل النفوس مهيأة للعبادة والطاعة .
السبب الثاني - وهو أيضًا مهم جدًا - وهو: أن الإنسان المؤمن من المفروض يكون معلق القلب بالله صحيح القصد والتوجه نحو الله - سبحانه وتعالى - يجعل كل شأن من شئون حياته .. كل لفظة من كلماته ..كل حركة أو سكنة من سكناته عبادة لله سبحانه وتعالى .. {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } .
هذا هو الأمر المطلوب ، وهذا هو الشأن في العبد المؤمن الذي يكمل إيمانه والذي يعظم إخلاصه والذي يصدق توجهه لله - سبحانه وتعالى - ولكن ما الذي يحصل هذا القلب يتشتت في مهاوي وفي شهوات الدنيا وفي مشاغلها .
وهذا التشتت أخبر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ببعض الصوارف التي تصرف القلب عن الله - سبحانه وتعالى - وبين علاجها من شرع الله جل وعلا ونرى هذا العلاج متجسدًا في شهر الصوم وفي شهر رمضان المبارك ، ما الذي يصرف القلب عن التعلّق والإخلاص لله سبحانه وتعالى ؟