فهرس الكتاب
ويتحقق قول النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح: ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد ... ) .
أي نم ؛فإن الليل طويل لا تذكر الله ولا تسبح الله ولا تقوم لتصلي لله ولا تستيقظ لصلاة الفجر فشرع لأجل معالجة فضول المنام القيام وصلاة القيام .
وشرع لأجل فضول مخالطة الأنام سنة الاعتكاف ، التي هي في هذا الشهر العظيم وفي غيره أيضًا فالمعتكف يخلو عن الناس وينفرد في معتكفه وفي مسجده طائعًا لله - سبحانه وتعالى - لا يشغل وقته إلا بالذكر والتلاوة وبالصلاة والعبادة وبالدعاء والمناجاة ، ولا يتكلم في شأن من شئون الدنيا ، بل لا يخرج إليها ليشهدها ولا ينظر ما فيها وفي بهرجها ولا يختلط بالناس فيها.
حتى إن الفقهاء يقولون: إن المعتكف إذا اشترط الاعتكاف الكامل فإنه لا يخرج إلى دفن الجنائز بل يصلي عليها ولا يخرج معها إلى المقابر وذلك ليتم للعبد العكوف الكامل والإقامة الدائمة على طاعة الله ولذا يقول العلماء في الاعتكاف:"إنه عكوف القلب على الله سبحانه وتعالى".
فما أعظم هذه السنة ! التي يلمح الإنسان فيها كم يفيض الله عليه من الخير وكم يكون قلبه صافيًا خالصًا ونفسه مطمئنة ساكنة وقوته عظيمة كبيرة في طاعة الله ؛ لأنه تفرغ عن هذه المشاغل .
وشرع لفضول الشراب والطعام: الذي أخبر عليه الصلاة والسلام أنه علاج ووجا للشهوة .
كما قال عليه الصلاة والسلام: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) .
قال أهل العلم:"وجاء - أي علاج أو وجاء - بمعنى القطع وجئ يعني قطع فهو قاطع للشهوة مقلل لها".
فالصائم حينما يصوم يضيق مجرى الشيطان كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن الشيطان يجري من ابن أدم مجرى الدم في العروق فضيقوا مجراه بالصوم .