فهرس الكتاب
فهذه إذًا تحققت بهذه العلاجات الربانية حينما تتحقق يكون الإنسان مهيئًا للعبادة أكثر ويكونه إقباله عليها أعظم .
ولو تأملنا لوجدنا هذه الأمور كلها كلها في هذا الشهر . ففيه الصيام امتناع عن الشراب والطعام ، وفيه القيام إحياء لليل بالعبادة والتلاوة والصلاة ، وفيه الاعتكاف اختلاء بالله وبعد عن الناس .
وفيه أيضا كثرة الذكر والتحذير من أن ينشغل اللسان بشيء مما فيه مذمة هو مذموم في كل وقت ، ولكن ذمه في رمضان أكثر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) .
وقال عليه الصلاة والسلام: ( فإن سابه أحد أو شتمه فليقل إني صائم ) .
هذه التربية الإيمانية كلها في شهر رمضان وبالتالي من البديهي أن يكون الإنسان الذي امتنع عن الطعام والشراب والذي لهج لسانه بذكر الله . وامتنع عن الغيبة والنميمة والزور وغير ذلك من لغو الكلام وباطلة .
وامتنع عن كثرة مخالطة الناس فأغلب وقته منشغل بالعبادة والطاعة لله سبحانه وتعالى ، وامتنع عن كثرة النوم فإذا به يحي ليله ونهاره بالعبادة أليس ذلك له أثر في القلب والنفس .
فإذا الإقبال يكون عظيمًا ومن هنا أي من هذا الاختيار الذي اختاره الله تفضيلًا لهذا الشهر والفضيلة الذي ساقها فيه.