فهرس الكتاب
ثم من الظروف الأخرى التي تهيئ النفس والقلب لأن تكون قريبة من الله سبحانه وتعالى من هنا تعظم العبادة ومن هنا تعظم قوة الروح فإذا هذا الإنسان الذي لو طلب منه قبل شهر رمضان بليلة واحدة أن يصلي ركعتين ربما تقاعس أو تكاسل ولو صلى لإمام فيما قبل رمضان أو فيما بعد رمضان يريد الناس أن يصلوا ورائه لم يصل معه أحد وما ذلك إلا لأن النفوس بهذه الفرائض وبهذه السنن تتهيأ للإقبال على طاعة الله فالسعيد من فطن للأمرين ومن أتى بهم على وجههما فتكمل حينئذ عبادته ويصح إقباله على الله ويرى من خيرات العبادة ولذتها وراحتها ما يجعله مستأنسا بها راجيا في ثواب الله سبحانه وتعالى .
الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:
وإن هذا الذي أشرت إليه هو الذي يحصل عند الإنسان المسلم الذي يعرف أمر الله - جل وعلا - ويعرف رحمة الله وخيره الذي يسوقه إليه عندما يعرف هذه الفضيلة ويمتثل تلك السنن التي أشرنا إليها يحصل له الأمر المهم الذي به يرى ما يرى من الخير والبركة وذلك الأمر هو أن يشعر بأنه أتى بالعبادة على كمالها بتمام خشوعها وبكمال إخلاصها وبعظمة استشعار واستحضار مقامه بين يدي الله سبحانه وتعالى ومن هنا إذا أتى بها على هذا النحو وجد لذتها وذاق حلاوتها.
مشكلتنا في عبادتنا - إلا من رحم الله - أننا لا نأتي بها على وجهها الكامل .. قلوبنا منشغلة ضاربة في أودية الدنيا .. عقولنا تفكّر هنا وهنا فلا نقبل على الله ، وبالتالي لا نجد لذة العبادة ولا نجد روحانيتها ولا نجد راحتها وسكينتها وإذا لم نجد ذلك فإن العبادة تكون علينا شاقة فالذي لا ينفل بهذا ويتأثر به تكون العبادة وكأنها حمل ثقيل ينوء به كاهله .