فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 2991

وسواء كان صوم هذه الأيام متتابعا من أول الشهر أو مفرقا في خلاله، فهو بر وعمل صالح، والجواز على كلا الأمرين وارد عن الأئمة الفقهاء، فداوموا على عمل البر والإحسان وعقد النية على المسلك الراشد الذي التزمتموه في شهر رمضان في الترفع عن الآثام ومجانبة الذنوب، مصداقا لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [هود: 23] .

وقد نقل عن بعض السلف أنه قال:"من صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا أفطر بعد ذلك لا يعصي الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب، ومن صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا أفطر بعد رمضان عصى الله فصيامه مردود".

فاحذروا ـ أيها المسلمون ـ من المعصية بعد الطاعة، ومن البعد بعد الوصال، ومن القطيعة بعد فيض العطاء، ومن الفرقة بعد الوحدة. واعلموا أن ما في أيديكم زائل وفان، مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل: 96] . وتذكروا أنكم ستوقفون بين يدي العزيز الجبار للمحاسبة والمساءلة عن كل شيء، يوم يتجلى الله على عباده ويقول: (( أنا ملك الملوك، أنا رب الأرباب، أين ملوك الدنيا؟ ) ).

فاستجيبوا ـ أيها المؤمنون ـ لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه إليه تحشرون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا؛ يصلح شأنكم وتكونوا قذى في عيون أعدائكم وسهاما في نحورهم. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت