التاسع: أنَّ في هذا التقدير تفكيكًا للكلام، وتقديمًا لمعْمُولِ العامِلِ المنفيِّ عليه؛ لأنَّك تجعل"قليلًا"مفعولَ"يهجعون"، وهو منفيٌّ، والبصريُّون لا يجيزون ذلك، وإن أجازه الكوفيون. وفصَّلَ بعضُهم، فأجازه في الظَّرْف، ولم يُجِزْهُ في غيره [1] .
وقيل [2] :"ما"زائدةٌ، وخَبَرُ"كان":"يهجعون"، و"قليلًا"منصوبٌ:
1 -إمَّا على المصدريَّة، أي: هُجُوعًا قليلًا.
2 -وإمَّا على الظَّرْف، أي: زمنًا قليلًا.
واستُشْكِل هذا بأنَّ نومَ نصف الليل وقيامَ ثُلُثِه، ثُمَّ نومَ سُدُسه؛ أحبُّ القيام إلى الله عزَّ وجلَّ، فيكون وقت الهجوع أكثر من وقت القيام، فكيف يُثني عليهم بما الأفضل خلافه؟
وأُجيب عن ذلك: بأنَ مَنْ قامَ هذا القيام فَزَمَنُ هُجُوعه أقلُّ من زمن يقظته قطعًا، فإنَّه مستيقِظٌ من المغرب إلى العشاء، ومن الفجر إلى
= الكبرى" (3/ 19) ، وابن جرير في"تفسيره" (11/ 452) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 466) وصححه ووافقه الذهبي."
وزاد السيوطي نسبته إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه."الدر المنثور" (6/ 134) .
(1) انظر:"الإنصاف"للأنباري (1/ 172) ، و"التبيين"للعكبري (327) ، و"ائتلاف النصرة"للشرجي اليمني (165) .
وما ذكره ابن القيم هنا مأخوذ من كلام أبي حَيَّان في"البحر المحيط" (8/ 134) .
(2) هذا هو القول الثاني في تقدير الآية وإعرابها.