القيصري
ـ [صالح بن سعد بن حسن المطوي] ــــــــ [19 - 10 - 2005, 05:31 ص] ـ
وجدت هذا الموضوع في مجلة تراثنا العدد 27 فأحببت أن يضاف لهذه الصفحة
الاسم في اللغة والاصطلاح النحوي
السيد علي حسن مطر
* الاسم لغة
أولا: معنى الاسم ولغاته.
الاسم في الأصل هو العلامة توضع على الشيء يعرف بها (1) . وقد ذكر الجوهري أن في الاسم أربع لغات: اسم واسم بكسر الهمزة وضمها، وسم وسم بكسر السين وضمها (2) .
وقال ابن يعيش: «وقد ذكر فيه لغة خامسة، قالوا: (سمى) بزنة هدى وعلى،. وأنشدوا: (والله أسماك سما مباركا) ، ولا حجة في ذلك، لاحتمال أن يكون على لغة من قال (سم) ونصبه لأنه مفعول ثان» (3) .
وقد أيده ابن هشام في هذا الاحتمال، لكنه صحح هذه اللغة بدليل آخر هو ما حكاه صاحب الافصاح من قول بعضهم: ما سماك (4) .
(1) لسان العرب ـ لابن منظور ـ، وتهذيب اللغة ـ للأزهري ـ مادة (سما) ، والإنصاف في مسائل الخلاف ـ لأبي البركات ابن الأنباري ـ 1/ 6.
(2) صحاح اللغة، مادة (سما) .
(3) شرح المفصل 1/ 24.
(4) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك 1/ 25.
وقال الأشموني: إن في الاسم «عشر لغات منقولة عن العرب: اسم وسم وسما مثلثة، والعاشرة سماة. وقد جمعتها في قولي:
لغات الاسم قد حواها الحصر في بيت شعر وهو هذا الشعر
اسم وحذف همزه والقصر مثلثات مع سماة عشر» (5)
وقد أنهيت لغات الاسم إلى «ثمان عشرة لغة، جمعها العلامة الدنوشري في بيت واحد من الطويل، فقال:
سماء وسم واسم سماة كذا سما (6) وزد سمة واثلث أوائل كلها»
ثانيا ـ اشتقاق الاسم.
ثمة خلاف مشهور بين نحاة البصرة والكوفة بشأن تحديد أصل اشتقاق الاسم، فقد ذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من (الوسم) وهو العلامة، وذهب البصريون إلى أنه مشتق من (السمو) وهو العلو (7) .
فأصل الاسم على رأي الكوفيين (وسم) حذفت فاؤه التي هي الواو، وعوض عنها بالهمزة (8) ، وإنما سمي اسما، لأنه سمة توضع على الشيء يعرف بها (9) .
وأصله على رأي البصريين (سمو) على وزن (حمل) أو (سمو) على وزن (قفل) ، ثم حذفت لامه التي هي الواو، وعوض عنها الهمزة في أوله (10) . «وإنما
(5) حاشية الصبان على شرح الأشموني 1/ 23.
(6) أوضح المسالك 1/ 26 (حاشية المحقق محمد محيي الدين عبد الحميد) .
(7) الصاحبي في فقه اللغة ـ لابن فارس ـ: 88، الأمالي الشجرية ـ لأبي السعادات ابن الشجري ـ 2/ 66 ـ 67، شرح المفصل ـ لابن يعيش ـ 1/ 23، الإنصاف في مسائل الخلاف 1 ـ 6.
(8) المصباح المنير ـ للفيومي ـ مادة (سما) ، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1/ 6.
(9) الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1/ 6.
(10) المرتجل ـ لابن الخشاب ـ: 6، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1/ 7 ـ 8.
لقب هذا النوع اسما، لأنه سما بمسماه فرفعه وكشف معناه» (11) ، أو لأنه «سما على مسماه وعلا على ما تحته من معناه» (12) .
وهناك توجيهان آخران للتسمية على مذهب البصريين:
أولهما: أنه إنما سمي اسما، لأنه سما على الفعل والحرف، «لكونه يخبر به ويخبر عنه، والفعل يخبر به ولا يخبر عنه، والحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه» (13) .
والثاني: «لأنه علا بقوته على قسمي الكلام: الحرف والفعل. والاسم أقوى منهما الإجماع، لأنه الأصل» (14) .
ومرد التعجب من هذين التوجيهين إلى أن القائل بهما يعتمد على ما استحدثه النحاة من تقسيم الكلمة اصطلاحا إلى اسم وفعل وحرف، غفلة عن تأخر هذه القسمة زمانا عن وضع الاسم لمعناه لغة، إضافة إلى عدم الالتفات إلى أن الاسم بمعناه اللغوي شامل لأقسام الكلمة الثلاثة،"فإن كلا منها علامة على معناه» (15) ."
وقد لاحظ العلماء في مقام الموازنة بين الرأيين، أن «ما ذهب إليه الكوفيون وإن كان صحيحا من جهة المعنى، إلا أنه فاسد من جهة التصريف» (16) .
ويمكن إجمال الدليل الذي سيق لتصحيح رأي البصريين بما يلي:
(يُتْبَعُ)