أنه لو صح رأي الكوفيين لوجب أن يقال في تصغير الاسم: وسيم، وفي جمعه: أوسام، وفي اشتقاق الفعل منه: وسمت. وكل ذلك غير جائز ولم يقل به
(11) شرح المقدمة المحسبة ـ لابن بابشاذ ـ 1/ 96 ـ 97.
(12) الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1/ 7.
(13) مسائل خلافية في النحو ـ لأبي البقاء العكبري ـ: 64، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1/ 7.
(14) تفسير القرطبي 1/ 101.
(15) شرح شذور الذهب ـ لابن هشام الأنصاري ـ: 14.
(16) المرتجل ـ لابن الخشاب ـ: 6، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1/ 8، شرح المفصل ـ لابن يعيش ـ 1/ 23، الأمالي الشجرية 2/ 67.
أحد. بل قالوا في تصغيره: سمي، وفي جمعه: أسام، وفي اشتقاق الفعل منه: سميت. وهذا كله مناسب لاشتقاق الاسم من السمو لا من الوسم (17) .
ويبدو أن أبا إسحاق الزجاج (ت ـ 311 هـ) هو أول من ذكر اشتقاق الاسم من السمو، واستدل عليه بدليلي الجمع والتصغير (18) ، وأما الاستدلال باشتقاق الفعل منه، فقد أورده أول مرة ابن الخشاب (ت ـ 567 هـ) (19) .
وهناك دليل آخر على صحة مذهب البصريين طرحه ابن الخشاب أيضا، وجعله ابن الأنباري أول المؤيدات لمذهب البصريين، وخلاصته:
إن القاعدة كون التعويض في غير محل الحذف. فالأصل في ما حذف أوله أن يعوض في آخره، وفي ما حذف آخره أن يعوض في أولة. فالهمزة في أول (ابن) عوض عن الواو المحذوفة من آخره، وأصله (بنو) ، والتاء في آخر (عدة) عوض عن الواو المحذوفة من أوله، وأصله (وعد) . ولما كانت الهمزة في أول (اسم) للتعويض، دل ذلك على أن المحذوف آخره. وهذا يثبت كونه مشتقا من (سمو لا من(وسم) (20) .
وقد أشكل على هذا الدليل بعدم اطراد القاعدة المذكورة. قال أبو حيان: إن التعويض قد يكون في موضع المعوض عنه (21) . وقال ابن جني: لا يلزم في
(17) المرتجل: 6، الصاحبي: 88، شرح المفصل 1/ 23، شرح المقدمة المحسبة 1/ 97، الإنصاف 1/ 10 ـ 14، المصباح المنير مادة ـ (سما) .
(18) تهذيب اللغة ـ للأزهري ـ مادة (سما) ، الصاحبي ـ لابن فارس ـ: 88 ـ 89.
ويلاحظ فيه قول ابن فارس: «قال أبو إسحاق: وما قلناه في اشتقاق (اسم) ومعناه قول لا نعلم أحدا قبلنا فسره به. قلت: وأبو إسحاق ثقة، غير أني سعت أبا الحسين أحمد بن علي الأحول يقول: سمعت الحسين بن عبد الله بن سفيان النحوي الخزاز يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول: الاسم مشتق من سما إذا علا» .
(19) المرتجل: 6.
(20) مسائل خلافية ـ للعكبري ـ: 61 ـ 62، المرتجل: 7، الإنصاف 1/ 8 ـ 10، المخصص ـ لابن سيده ـ 17/ 134.
(21) الأشباه والنظائر ـ لجلال الدين السيوطي ـ 1/ 120.
المعوض أن يكون في موضع المعوض عنه (22) .
وقد حاول محقق كتاب «الإنصاف في مسائل الخلاف» أن يثبت خطأ هذا الدليل بإيراد أمثلة من واقع اللغة، فاستدل ب (ثبة) و (كرة) قائلا: إن التاء هنا عوض عن لام الكلمة المحذوفة، لأن الأصل (ثبو) و (كرو) ، فالعوض واقع موضع المعوض عنه (23) .
ولكن تعقبه محقق كتاب «مسائل خلافية» قائلا: (هذا وهم منه، لأن الهاء علامة التأنيث، فثبة أصلها(ثبوة) وكرة أصلها (كروة) . وقد نص ابن الشجري على ذلك، وذهب إلى أن حذف الواو هنا لم يعوض بشيء. وإنما يتم رد القاعدة بأمثال (أخت وبنت) ، لأن التاء فيهما واقعة موقع الواو المحذوفة التي هي لام الكلمة» (24) .
وأود الإشارة هنا إلى أن الهدف من محاولة الإخلال بالقاعدة المتقدمة إذا كان هو رد قول البصريين: أن وقوع الهمزة في بداية (الاسم) دليل كونها عوضا عن حذف آخر الكلمة، فإن الأمثلة المذكورة لا تحقق هذا الهدف، لأن غاية ما تثبته هو إمكان عوض المحذوف من آخر واقعا في آخرها أيضا، وأما إمكان وقوع عوض المحذوف من أول الكلمة في أولها فإنها لا تثبته، فلا يتطرق الاحتمال لدليل البصريين لكي يبطل الاستدلال به.
(يُتْبَعُ)