فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3462 من 36878

(29) انظر مادة «ودع» في كل من: المصباح المنير، والنهاية، ولسان العرب وغيرها.

(30) الخصائص: 1>99.

(31) الكشاف: 2>70.

اللسان، حجة في لغة العرب، شيئا غير هذه الخطابيات» (32) .

ب ـ السنة:

وأما سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والمفروض أنها من أوسع المصادر المشتركة بين الفقيه والنحوي، فإننا نجد الفوارق الاتية بينهما:

1 ـ ما تقدم في الكلام عن القرآن من تعلق نظر الفقيه بالمعنى والمضمون، وتعلق نظر النحوي بشكل السنة ونظمها، على أن الفقهاء يوسعون دائرة السنة لتشمل فعله صلى الله عليه وآله وتقريره، والنحو لا علاقة له بالفعل والتقرير.

2 ـ إن النحاة السابقين لم يشاركوا الفقهاء بالاحتجاج حتى بالسنة القولية، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله أفصح من نطق بالضاد، وذلك لسببين ادعاهما أبو حيان وغيره من المتأخرين: وقوع التصحيف واللحن في بعض الاحاديث. . . وأن كثيرا ممن يوثق بدينه ينقل الحديث بالمعنى، وأساس الحكم النحوي قائم على صحة اللفظ وإن صدر عن كافر مبتدع، لذلك أهمل النحاة الاستشهاد بالحديث، حتى قال أبو حيان الاندلسي: «إن الواضعين الاولين لعلم النحو، المستقرين للاحكام من لسان العرب، كأبي عمرو، وعيسى بن عمر، والخليل وسيبويه، من أئمة البصريين، والكسائي، والفراء، وعلي بن مبارك الاحمر، وهشام الضرير من أئمة الكوفيين، لم يفعلوا ذلك ـ يقصد الاحتجاج بالحديث ـ وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين، وغيرهم من نحاة الاقاليم، كنحاة بغداد، وأهل الاندلس» (33) .

وقد استشهد ابن خروف (ـ 609 هـ) بالحديث فتعقبه ابن الضائع (ـ 680 هـ) في شرح الجمل، ورد عليه متحاملا، ثم جاء دور ابن مالك (672 هـ) فأكثر من الاستشهاد بالحديث في التسهيل، وقسا عليه شارحه أبو حيان

(32) في أصول النحو: 44.

(33) دراسات في العربية وتاريخها: 168 نقلا عن شرح التسهيل، وانظر: الاقتراح: 17.

(745 هـ) حتى قال: «والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الاثر، متعقبا بزعمه على النحويين، وما أمعن النظر في ذلك، ولا صحب من لم التمييز» (34) كما رد على ابن مالك أبو إسحاق الشاطبي (790 هـ) وجلال الدين السيوطي (911 هـ) وغيرهم، ولم ينح نحو ابن مالك في الاحتجاج بالحديث إلا قلة، منهم ابن هشام (761 هـ) والمحقق الرضي (686 هـ) فقد أضاف إلى الاحتجاج بسنة الرسول صلى الله عليه وآله احتجاج بأقوال أهل البيت عليهم السلام.

وبإهمال النحاة الاحتجاج بالسنة، أفقدوا نحوهم أوسع مصادره الموثوقة، واقتصروا على شواهد من الشعر والامثال، فوقعوا فيما وقعوا فيه من نقص الاستقراء، في حين استفاد أصحابهم اللغويون من احتجاجهم بالسنة فأثروا معجماتهم بمفردات عربية سليمة.

3 ـ إنهم لم يعتمدوا في تحقيق ما احتجوا به من شواهد الشعر والامثال، كما اعتمد الفقهاء والمحدثون في تحقيق السنة النبوية ـ سندا ومتنا ـ لذلك جاء الكثر من شواهدهم مجهول القائل والرواية، بل وجد فيما احتجوا به نفس السببين اللذين أنكروهما على الاحاديث: وقوع التصحيف واللحن. . . والنقل بالمعنى أحيانا، كما أنهم لم يتحرجوا في الاحتجاج بما نقله مثل حماد الرواية الذي كان ـ كما يقول يونس ـ: «يلحن، ويكسر الشعر، ويكذب، ويصحف» (35) ، ويروى أن الكميت امتنع عن إملاء شعره عليه، وقد طلب منه ذلك، وقال له: «أنت لحان ولا أكتبك شعري» (36) .

وإذا كان الامر كذلك، فلم استعار واضعو هذه الاصول من أصحاب أصول الفقه كل ما قالوه في طرق حمل النص، وثقة النقلة والرواة، والتواتر، والاحاد، والمرسل، والمجهول وأمثالها مما لم يلتزموا به في نقلهم لغة العرب، الامر الذي دعا الفخر الرازي إلى أن ينحو باللائمة على أصحابه الاصوليين، لانهم لم

(34) الاقتراح: 19.

(35) مراتب النحويين ـ لابي طيب اللغوي ـ: 73.

(36) الموشح ـ للمرزباني ـ: 195.

يقوموا هم بهذه المهمة بدلا من النحاة ـ وقد نقل النحاة المتأخرون نص قوله هذا ـ قال: «والعجب من الاصوليين أنهم أقاموا الدلائل على خبر الواحد أنه حجة في الشرع، ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة والنحو، وكان هذا أولى، وكان من الواجب عليهم أن يبحثوا في أحوال اللغات والنحو، وأن يفصحوا عن جرحهم وتعديلهم، كما فعلوا ذلك في رواة الاخبار، لكنهم تركوا ذلك بالكلية، مع شدة الحاجة إليه، فإن اللغة والنحو يجريان مجرى الاصل للاستدلال بالنصوص» (37) .

ولو أن النحاة قاموا بتحقيق نصوصهم التي يحتجون بها لما دعا الرازي أصحابه إلى ذلك.

2 ـ القياس

يعرف القياس عند النحاة، كما يعرف عند الاصوليين: «حمل غير المنقول على المنقول، في حكم، لعلة جامعة» (38) وربما فضل الاصوليون أن يقولوا: «حمل غير المنصوص على المنصوص. . .» أو: «حمل فرع على أصل في حكم، بجامع بينهما» (39) أو ما يشبه ذلك مما يتضمن أركانه الاربعة: الاصل، والفرع، والحكم، والعلة المشتركة. ولكن هذه التعريفات عند كل من النحاة والاصوليين متأخرة جدا عن نشأة القياس عندهما، وهذا أمر طبيعي خاضع لقانون التطور في أي فن من الفنون.

لمحة تاريخية:

ويبدو لي أن القياس نشأ عند الطرفين، في عصر متقارب، وقد يكون الفقهاء أسبق من النحاة قليلا، وكانت نشأته عندهما نشأة بدائية، قوام القياس

(37) أنظر: المزهر ـ للسيوطي ـ 1>118 نقلا عن المحصول للرازي، وإرشاد الفحول للشوكاني 15 ـ 16 نقلا عن المحصول أيضا.

(38) الاقتراح ـ للسيوطي ـ: 47.

(39) روضة الناظر ـ لابن قدامة ـ: 145.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت