148 ـ ومنه قوله تعالى: {أن يسألكموها فيخفكم} 1.
وقوله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا} 2.
فالضمير الثاني وهو"هاء"الغائب لكونه مع الضمير الأول لا يمثلان في الأصل جملة أصلها المبتدأ والخبر، جاز وصل الضمير ـ كما بينا في الأمثلة السابقة
ـــــــــــــ
1 ـ 60 الممتحنة. 2 ـ 37 محمد.
3 ـ 53 الأحزاب.
ـ مع إمكان فصله نحو: الكتاب أعطيتك إياه، والمال وهبتك إياه.
أما إذا كان الفعل العامل في الضميرين ليس من الأفعال الناصبة لمفعولين أصلا،
فالوصل أرجح. 149 ـ نحو قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله} 1.
وقوله تعالى: {فقال اكفلنيها} 2. وقوله تعالى: {أنزلتموه من المزن} 3.
وقوله تعالى: {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} 4.
2 ـ إذا كان الضميران معمولين لأحد الأفعال الناصبة لمفعولين أصلهما المبتدأ
والخبر، كظن وأخواتها، يجوز حينئذ وصل الضمير الثاني مع إمكان فصله.
نحو: ظننتنيه، وحسبتنيه، وخلتنيه.
150 ـ ومنه قوله تعالى: {ولو نشاء لأريناكم} 5.
وقوله تعالى: {إذ يريكهم الله} 6.
وفي هذه الحالة يجوز وصل الضمير كما ذكرنا آنفا، كما يجوز فصله.
نحو: طننتني إياه، وحسبتني إياه، وأخلتني إياه.
3 ـ إذا كان الضميران معمولين لكان وأخواتها، فيجوز وصل الضمير الثاني، كما يجوز فصله. نحو: الصديق كنته.
ويجوز في هذه الحالة فصل لضمي أيضا نحو: الصديق كنتَ إياه.
ـــــــــــــــ
1 ـ 137 البقرة. 2 ـ 23 ص.
3 ـ 69 الواقعة. 4 ـ 28 هود.
5 ـ 30 محمد. 6 ـ 44 الأنفال.
فوائد وتنبيهات
1 ـ وجوب تقديم الضمير الأخص، والأعرف على الضمير غير الأخص، وغير الأعرف.
نحو: الكتاب أعطيتكه، والقلم وهبتنيه.
151 ـ ونه قوله تعالى: {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} 1.
فضمير"الكاف"في"أعطيتكه"أخص وأعرف من ضمير"الهاء"، لأن الكاف للخطاب، والهاء للغائب، وضمير المخاطب أخص، واعرف من ضمير الغائب، وكذلك الحال في"وهبتنيه"فضمير"الياء"أخص وأعرف من ضمير"الهاء"لأن الياء للمتكلم، بينما الهاء للغائب، وضمير المتكلم أعم في الأصل من ضمير المخاطب، والغائب، لذلك وجب تقديم كل من ضمير المخاطب في المثال الأول وهو"الكاف"، وتقديم ضمير المتكلم في المثال الثاني وهو"الياء"على ضمير الغائب في كل من المثالين السابقين.
2 ـ يجوز تقديم أي الضميرين إذا استعمل أحدهما منفصلا.
نحو: الكتاب أعطيتني إياه. والقلم وهبتك إياه.
لأنه في هذه الحالة لا يحسب حساب خصوصية الضمير لأن أحدهما غير متصل.
3 ـ وجوب فصل أحد الضميرين إذا كانا منصوبين، ومتساويين في الدرجة، أو الرتبة كأن يكونا للمتكلم. نحو: أعطيني إياي.
أو للمخاطب. نحو: أعطيتك إياك. أو للغائب. نحو: أعطيته إياه.
كما يجب الفصل إذا كان الضمير الثاني أخص وأعرف من الضمير الأول.
نحو: الحق سلبه إياك الظالم. والكتاب أخذه إياي المعلم.
4 ـ يجوز وصل الضميرين الغائبين إذا اختلف لفظهما.
نحو: الكتاب أعطيتهماه، والفائزان منحتهماها.
أو نقول: سألني صديقي القلم والكراس فأعطيتهماه.
ـــــــــــ
1 ــ 28 هود.
كما يجوز فصل الضمير الثاني في الأمثلة السابقة.
فنقول: الطالبان الكتاب أعطيتهما إياه. والفائزان الجائزة منحتهما إياها.
وسألني صديقي القلم والكراس فأعطيتهما إياه.
5 ـ يجب استعمال نون الوقاية ـ وهي حرف يقي الفعل الصحيح ألآخر من الكسر، لأن الكسر شبيه بالجر، وهذا ليس مما يقبله الفعل ـ. كما تحفظ ما بُني على السكون من الكلام، ـ وهو الأصل ـ من أن يتغير بغيره من فروع البناء كالفتح والكسر، إذا اتصل الفعل، أو اسم الفعل، أو فعل التعجب، أو ليت، أو من وعن الجارتان بياء المتكلم.
فمثال اتصال الفعل بياء المتكلم: أكرمني، وأعطاني، ويعطني، وأعطني.
152 ـ ومنه قوله تعالى: {وجعلني من المرسلين} 1.
وقوله تعالى: {وقد بلغني الكبر} 2. وقوله تعالى: {أما تريني ما يوعدون} 3.
وقوله تعالى: {ربي أرني كيف تحيي الموتى} 4.
ومثال اتصال اسم الفعل: دراكني، وتراكني.
ومثال اتصال فعل التعجب: ما أفقرني إلى الله. وما أحوجني إلى العلم.
(يُتْبَعُ)