ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:08 م] ـ
من
الفعل سمي الفعل فيه بأسماء مضافة
ليست من أمثلة الفعل الحادث، ولكنها بمنزلة الأسماء المفردة التي كانت للفعل، نحو رويد وحيهل، ومجراهن واحد وموضعهن من الكلام الأمر والنهي إذا كانت للمخاطب المأمور والمنهي.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:09 م] ـ
وإنما استوت هي ورويد وما أشبه رويد كما استوى المفرد والمضاف إذا كانا اسمين، نحو عبد الله وزيد، مجراهما في العربية سواء
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:10 م] ـ
ومنها ما يتعدى المأمور إلى مأمور به، ومنها ما يتعدى المنهي إلى المنهي عنه، ومنها ما لا يتعدى المأمور ولا المنهي.
فأما ما يتعدى المأمور إلى مأمور به فهو قولك: عليك زيدًا، ودونك زيدًا، وعندك زيدًا، تأمره به. حدثنا بذلك أبو الخطاب.
وأما ما تعدى المنهي إلى منهي عنه فقولك: حذرك زيدًا، وحذارك زيدًا، سمعناهما من العرب.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:11 م] ـ
ما جرى من الأمر والنهي على إضمار الفعل
المستعمل إظهاره إذا علمت أن الرجل مستغن عن لفظك بالفعل
وذلك قولك: زيدًا، وعمرًا، ورأسه. وذلك أنك رأيت رجلًا يضرب أو يشتم أو يقتل، فاكتفيت بما هو فيه من عمله أن تلفظ له بعمله فقلت: زيدًا، أي أوقع عملك بزيدٍ. أو رأيت رجلًا يقول: أضرب شر الناس، فقلت: زيدًا. أو رأيت رجلًا يحدث حديثًا فقطعه فقلت: حديثك. أو قدم رجل من سفر فقلت: حديثك. استغنيت عن الفعل بعلمه أنه مستخبرٌ، فعلى هذا يجوز هذا وما أشبهه.
وأما النهي فإنه التحذير، كقولك: الأسد الأسد، والجدار الجدار، والصبي الصبي، وإنما نهيته أن يقرب الجدار المخوف المائل، أو يقرب الأسد، أو يوطئ الصبي.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:12 م] ـ
وإن شاء أظهر في هذه الأشياء ما أضمر من الفعل، فقال: اضرب زيدًا، وأشتم عمرًا، ولا توطئ الصبي، وأحذر الجدار، ولا تقرب الأسد. ومنه أيضًا قوله: الطريق الطريق، إن شاء قال: خل الطريق، أو تنح عن الطريق. قال جرير: خل الطريق لمن يبني المنار به وأبرز ببرزة حيث اضطرك القدر
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:13 م] ـ
ولا يجوز أن تضمر تنح عن الطريق، لأن الجار لا يضمر، وذلك أن المجرور داخل في الجار غير منفصل، فصار كأنه شيء من الاسم لأنه معاقب للتنوين، ولكنك إن أضمرت أضمرت ما هو في معناه مما يصل بغير حرف إضافةٍ، كما فعلت فيما مضى.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:13 م] ـ
ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره
في غير الأمر والنهي
وذلك قولك، إذا رأيت رجلًا متوجهًا وجهة الحاج، قاصدًا في هيئة الحاج، فقلت: مكة ورب الكعبة. حيث زكنت أنه يريد مكة، كأنك قلت: يريد مكة والله.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:14 م] ـ
ويجوز أن تقول: مكة والله، على قولك: أراد مكة والله، كأنك أخبرت بهذه الصفة عنه أنه كان فيها أمس، فقلت: مكة والله، أي أراد مكة إذ ذاك.
ومن ذلك قوله عز وجل:"بل ملة إبراهيم حنيفًا"، أي بل نتبع ملة إبراهيم حنيفًا، كأنه قيل لهم: اتبعوا، حين قيل لهم:"كونوا هودًا أو نصارى".
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:15 م] ـ
أو رأيت رجلًا يسدد سهمًا قبل القرطاس فقلت: القرطاس والله، أي يصيب القرطاس. وإذا سمعت وقع السهم في القرطاس قلت: القرطاس والله، أي أصاب القرطاس.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:15 م] ـ
ولو رأيت ناسًا ينظرون الهلال وأنت منهم بعيد فكبروا لقلت: الهلال ورب الكعبة، أي أبصروا الهلال. أو رأيت ضربًا فقلت على وجه التفاؤل: عبد الله، أي يقع بعبد الله أو بعبد الله يكون.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:16 م] ـ
ومثل ذلك أن ترىرجلًا يريد أن يوقع فعلًا، أو رأيته في حال رجل قد أوقع فعلًا، أو أخبرت عنه بفعل، فتقول: زيدًا. تريد: اضرب زيدًا، أو أتضرب زيدًا.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:16 م] ـ
ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرفٍ
وذلك قولك:"الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًا فشرٌ"، و"المرء مقتول بما قتل به إن خنجرًا فخنجرٌ وإن سيفًا فسيفٌ".
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:17 م] ـ
وإن شئت أظهرت الفعل فقلت: إن كان خنجرًا فخنجر وإن كان شرًا فشرٌ. ومن العرب من يقول: إن خنجرًا فخنجرًا، وإن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا، كأنه قال: إن كان الذي عمل خيرًا جزى خيرًا، وإن كان شرًا جزي شرًا. وإن كان الذي قتل به خنجرًا كان الذي يقتل به خنجرًا.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:17 م] ـ
والرفع أكثر وأحسن في الآخر؛ لأنك إذا أدخلت الفاء في جواب الجزاء استأنفت ما بعدها وحسن أن تقع بعدها الأسماء.
ـ [المكي] ــــــــ [26 - 01 - 2006, 02:18 م] ـ
وإنما أجازوا النصب حيث كان النصب فيما هو جوابه، لأنه يجزم كما يجزم، ولأنه لا يستقيم واحد منهما إلا بالآخر، فشبهوا الجواب بخبر الابتداء وإن لم يكن مثله في كل حالةٍ، كما يشبهون الشيء بالشيء وإن لم يكن مثله ولا قريبًا منه. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى
(يُتْبَعُ)