وقوله تعالى: {كل قد علم صلاته وتسبيحه} 8.
فـ"مشرب، و"صلاة"كل منهما وقع مفعولا به لعلم في الآيتين."
ومثال وجد: وجدت العلم نافعا.
ومنه قوله تعالى: {ووجدك ضالا فهدى} 9.
ـــــــــــــــ
1 ـ 76 الأنعام. 2 ـ 28 يوسف.
3 ـ 6 المعارج. 4 ـ 10 الممتحنة.
5 ـ 75. 6 ـ 13.
7 ـ 60 البقرة. 8 ـ 41 النور.
9 ـ 6 الضحى.
وقوله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} 1.
وقوله تعالى: {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} 2.
فـ"وجد"في الآيات السابقة بمعنى علم لذا نصبت مفعولين وهما: ضمير المخاطب"الكاف"، وضالا في الآية الأولى. وضمير المخاطب"الكاف"، وعائلا في الآية الثانية، وأكثرهم، والفاسقين في الآية الثالثة.
13 ـ ومثال درى قول الشاعر *:
دُريت الوفيَّ العهدَُِ يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد
فـ"التاء"في دريت في محل رفع نائب فاعل لكون الفعل مبني للمجهول، وهي المفعول به الأول، والوفي مفعول به ثان.
ودرى الناصبة لمفعولين لا تكون إلا بمعنى علم، واعتقد.
نحو: درى الرجل المر سهلا.
فإن كانت بمعنى خدع، أو حك نصبت مفعولا به واحدا.
نحو: درى اللص الرجل.
ومثال تعلم ـ وهو فعل جامد ـ بمعنى علم واعتقد 14 ـ قول زياد بن سيار:
تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر
وقول الآخر *:
تعلم أن خير الناس طرا قتيل بين أحجار الكُلاب
فـ"شفاء، و قهر"مفعولان لتعلم في شطر البيت الأول، و"أن"ومعموليها سدت مسد المفعولين في البيت الثاني.
ومثال ألفى الناصبة لمفعولين إذا كانت بمعنى علم، واعتقد، ووجد:
ألفيت عليا مسافرا. 118 ـ ومنه قوله تعالى: {وألفيا سيدها لدى الباب} 3.
ـــــــــــــــــــ
1 ـ 8 الشرح. 2 ـ 102 الأعراف.
3 ـ 25 يوسف.
وقوله تعالى {قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} 1.
ويجوز أن يكون الفعل"ألفى"في الآيتين السابقتين ناصبا لمفعول به واحد، إذا اعتبرنا الظرف في الآية الأولى متعلقا بالفعل، وكذلك الجار والمجرور في الآية الثانية.
وقد ذكر صاحب البحر المحيط أن في تعدي"ألفى"إلى مفعولين خلاف، ومن منع جعل الثاني حالا، والأصح كونه مفعولا لمجيئه معرفة، وتأويله على زيادة اللف واللام خلاف الأصل {2} .
أما أفعال الرجحان فقد سميت بهذا الاسم لكونها ترجح اليقين على الشك وهي: ظن: نحو: ظننت الجو معتدلا.
119 ـ ومنه قوله تعالى: {وإني لأظنك يا فرعون مبتورا} 3.
وقوله تعالى: {وما أظن الساعة قائمة} 4.
وقوله تعالى: {وإني لظنه كاذبا} 5.
وتأتي ظن بمعنى اتهم فتنصب مفعولا واحدا.
نحو: سرق لي كتاب فظننت محمدا، أي: اتهمته.
خال: نحو: خلت الكتاب جديدا.
فإذا جاءت بمعنى اشتبه تعدت لمفعول به واحد. نحو: خالت على أحمد الأمور.
وحسب: نحو: حسبت الأمر هينا.
120 ـ ومنه قوله تعالى: {لا تحسبوه شرا لكم} 6.
وقوله تعالى: {فلما رأته حسبته لجة} 7.
وقوله تعالى: {إذا رايتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا} 8.
ـــــــــــــــــ
1 ـ 170 البقرة. 2 ـ البحر المحيط ج1 ص477.
3 ـ 102 الإسراء. 4 ـ 36 الكهف. 5 ـ 37 غافر.
6 ـ 11 النور. 7 ـ 44 النمل. 8 ـ 19 الإنسان.
أما إذا جاءت بمعنى عدَّ فلا تتعدى إلا لمفعول به واحد، وتكون مفتوحة السين.
نحو: حسَبت الدراهم. بمعنى: عددتها.
زعم: تأتي بمعنى ظن. نحو: زعمت الدرس سهلا.
121 ـ ومنه قوله تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} 1.
ويلاحظ أن المصدر المؤول من أن ومعموليها قد سد مسد مفعولي زعم.
عد: بمعنى ظن، نحو: عددتك صديقا وفيا.
15 ـ ومنه قول النعمان بن بشير الأنصاري:
فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنّما المولى شريكك في العُدْم
فالمولى، وشريك مفعولان للفعل تعدد.
فإن لم تكن بمعنى ظن نصبت مفعولا به واحدا. نحو: عددت النقود.
حجا: وتفيد رجحان وقوع الشيء. 16 ـ كقول تميم بن أبي مقبل:
قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات
فـ"أبا، و أخا"مفعولان لـ"أحجو"مضارع حجا.
هبْ: فعل أمر بمعنى ظن. نحو: هب محمدا أخاك.
فإن كانت بمعنى وهب، أو أعطى نصبت مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر.
(يُتْبَعُ)