4ً-قد يُجزي الشرط بجواب القسم، ولكن لا بد في هذا من تقرير القسم، لأن جواب الشرط لا يُجاب به إلا عن القسم. قال تعالى:) وان لم ينتهوا عما يقولون ليَمَسَّنَّ الذين كفروا منهم عذاب أليم -المائدة /73 (. فجاء الجواب للقسم فقدّر وخُرّجت الآية على حذف جملة القسم، وكأن الأصل(والله ان لم ينتهوا .. ) فيكون الجواب للقسم لتقدمه على الشرط جريًا على الأصل.
الحال
تعريفه: الحال في تعرف النحاة وصف (فضلة) وقد عنوا بفضلة أنها ليست مسندًا أو مسندًا إليه، وهم ركنا الجملة من الوجهة النحوية. كالفعل والفاعل في الجملة الفعلية، والخبر والمبتدأ في الجملة الاسمية، فالحال تأتي في الأصل بعد استيفاء هذين الركنين في الجملة، تقول (جاء خالد راكبًا) فتأتي بالفعل والفاعل ثم تذكر بعدهما (الحال -راكبًا) لبيان هيئة صاحب الحال وهو الفاعل (خالد) . ويقول الشاعر (أنا ابن دارة معروفًا بها نسبي) فيأتي بالمبتدأ والخبر ثم يأتي بـ (الحال -معروفًا) تأكيدًا لمضمون الجملة.
وإذا قلنا (الحال فضلة) فليس يعني ذلك أنه يمكن الاستغناء عنها لتمام المعنى المقصود دونها، ذلك أنها تأتي لأداء دلالة خاصة. وإلا فهل يمكن الاستغناء عن (الحال) في قوله تعالى:) وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين -الأنبياء /16 (، أو الاستغناء عن(الحال) في قوله تعالى:) يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون -النساء /44 (.
قال ابن هشام في كتاب (شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب /244(:"السابع من المنصوبات -الحال -وهو وصف فضلة مسوق لبيان هيئة صاحبه، نحو قوله تعالى: فخرج منها خائفًا -القصص /21، أو تأكيده نحو قوله تعالى:) لآمن من في الأرض كلهم جميعًا -يونس /99، أو تأكيد عامله، نحو قوله تعالى: فتبسم ضاحكًا -النمل 19، أ وتأكيد مضمون الجملة، نحو قوله تعالى:) وأرسلناك للناس رسولا -النساء /98، وقول الشاعر: أنا ابن دارة معروفًا بها نسبي(."
والحال وصف نكرة أي اسم مشتق في الأصل، وصاحبها معرفة. قال ابن هشام في كتابه المشار إليه:"وحقها، أي الحال، أن تكون نكرة منتقلة مشتقة وأن يكون صاحبها معرفة .."والمراد بمنتقلة ألا يكون وصفًا ثابتًا لازمًا، وربما كان الحال وصفًا ثابتًا كقوله تعالى:) هو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصَّلًا -الأنعام(أي مبينًا.
وإنما يقع الوصف على صاحب الحال، ويكون صاحب الحال فاعلًا أو مفعولًا لفظًا أو معنى. والمراد بالفاعل اللفظي والمفعول اللفظي ما يكون فاعلًا أو مفعولًا في التركيب، والمراد بالمعنوي ما لا يكون كذلك كأن يكون مبتدأ أو خبرًا، أو يكو مفعولًا مطلقًا أو مفعولا معه، أو مضافًا إليه للمفعول، بشرط أن يصح المعنى بحذف المضاف كقوله تعالى:
)بل نتبع ملة إبراهيم حنيفًا -البقرة /135 (فإن حنيفًا حال من إبراهيم ولو حذف المضاف فقيل: بل نتبع إبراهيم حنيفا. لصح المعنى. قال ابن هشام في كتابه المشار إليه:
"ويأتي الحال من الفاعل، ومن المفعول، ومنهما مطلقًا ومن المضاف إليه إن كان المضاف بعضه نحو: أن يأكل لحم أخيه ميتًا -أو كبعضه نحو: بل نتبع ملة إبراهيم حنيفًا، أو عاملًا فيها نحو: إليكم مرجعكم جميعًا -يونس /4 ..."فـ (جميعًا) حال من الضمير وهو الكاف المجرورة بإضافة (مرجع) إليه. والعامل ف الحال هنا هو (مرجع) وقد صح عمله لأنه مصدر وهو بمنزلة الفعل، كما لو قلت: إليه ترجعون جميعًا، والأصل أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحب الحال. ولا يشترط في عامل الحال أن يكون فعلًا أو شبهه إذ يحوز أن يعمل فيه معنى الفعل كالظرف والجار والمجرور وحرف التنبيه واسم الإشارة وحرف التنبيه واسم الإشارة وحرف النداء والتمني والترجي وحرف الاستفهام، لأن فيها معنى الفعل.
الجملة الحالية وافتقارها إلى رابط يربطها بصاحب الحال:
(يُتْبَعُ)