الأرض [من البسيط] :
كأنّ نيسان أهدى من ملابسه ... لشهر كانون أنواعا من الحلل
أو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرّق بين الجدي والحمل [1]
فالتورية هنا مجرّدة، والشاهد / في «الغزالة» و «الجدي» و «الحمل» ، فإنّ الناظم لم يذكر قبل «الغزالة» ولا بعدها شيئا من لوازم المورّى به، كالأوصاف المختصّة بالغزالة الوحشيّة من طول العنق، وحسن [2] الالتفات، وسرعة النفرة، وسواد العين، ولا من أوصاف [3] المورّى عنه كالأوصاف المختصّة بالغزالة الشمسيّة من الإشراق، والسموّ، والطلوع، والغروب، فإن قيل: إنّ الغزالة قد رشحت بذكر «الجدي» و «الحمل» ، وهما مرشّحان ب «الغزالة» ، فالجواب أنّ لازم التورية من شرطه أن يكون لفظه غير مشترك، و «الغزالة» هنا مشتركة، وكذلك «الجدي» و «الحمل» .
ومنه قول [القاضي] [4] محيي الدين بن زيلاق [5] ، وقد أهدى لبدر الدين صاحب [6] الموصل حملا [من مجزوء الرجز] :
يا أيّها المولى الّذي ... ببابه كلّ أمل [7]
لو لم تكن بدرا لما ... أهدى لك الثور الحمل [8]
فالتورية وقعت ب «البدر» [9] ، و «الثور» ، و «الحمل» ، ولم يذكر لواحد منها [10]
لازما، ف «البدر» مشترك بين اسم الممدوح وبدر السماء، و «الثور» مشترك بين الحيوان والبرج في السماء، وكذلك «الحمل» .
ومنه قول بعضهم في [11] «كان وكان» ، وأجاد [12] :
(1) البيتان له في الإيضاح ص 299وتحرير التحبير ص 168وفيهما: «كأنّ كانون لشهر تمّوز» ونفحات الأزهار ص 190ونظم الدّرّ والعقيان ص 258وعروس الأفراح 4/ 325.
(2) في ط: «وسرعة» .
(3) في ب، د، و: «لوازم» .
(4) من ط.
(5) في ب، د، ك: «زبلاق» .
(6) في ط: «لصاحب» مكان «لبدر الدين صاحب» .
(7) في و: «الأمل» .
(8) في ط: «حمل» . والرجز لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
(9) في ط: «بين البدر» .
(10) في ط: «منهما» .
(11) في ب، ط: «من» .
(12) «وأجار» سقطت من ط.