فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1046

أخرى لبعض الصور البيانية والمحسنات البديعية كالجناس والطباق [1] . ثم جاء في المصدر نفسه: أنّ أوّل من فتق البديع من المحدثين هو بشّار بن برد، وابن هرمة وهو آخر من يستشهد بشعره من العرب. ثم اتبعهما مقتديا بهما كلثوم بن عمرو العتابيّ، ومنصور النمريّ، ومسلم بن الوليد، وأبو نواس، ثم حبيب بن أوس الطائيّ، وأبو عبادة البحتري، وعبد الله بن المعتزّ، فانتهى علم البديع والصنعة إليه، وختم به، وقيل: إنّ بشّارا أبو المحدثين [2] .

وشاع هذا اللون «البديع» في الأدب ولجّ المولّدون في اصطناعه وتباهوا بالسبق إليه ممّا حدا بالخليفة العبّاسيّ الشاعر ابن المعتزّ إلى أن يؤلّف «كتاب البديع» ليعلم أن بشّارا ومسلما وأبا نواس ومن تقيّلهم وسلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفنّ، ولكن كثر في أشعارهم فعرف في زمانهم حتى سمّي بهذا الاسم فأعرب عنه ودلّ عليه، وليعرّف أنّ المحدثين لم يسبقوا المتقدّمين إلى شيء من أبواب البديع. ثم قال: «إنّ حبيب بن أوس الطائيّ من بعدهم شغف به حتى غلب عليه وتفرّع فيه وأكثر منه فأحسن في بعض ذلك وأساء في بعض» [3] .

يتّضح ممّا سبق أنّ أوّليّات «علم البديع» ظهرت في محاولة الشاعر العباسيّ مسلم ابن الوليد في إطلاقه هذا المصطلح على بعض الصور البيانية والمحسّنات البديعية، ثم جاء الجاحظ في كتابه «البيان والتبيين» ليطلق المصطلح نفسه على مختلف فنون البلاغة، وذلك ظاهر في تعليقه على بيت الأشهب بن رميلة حيث يسمّي الاستعارة بديعا، دون أن يحاول وضع مصطلحات وتعريفات لأنواع البديع، إذ إنّ اهتمامه عند الكلام عنها كان بتقديم الأمثلة والنماذج، لا بوضع القواعد إلّا أنّ أوّل من قام بوضع قواعد مستنبطة من الشعر ليكوّن منها علما مستقلّا قائما بذاته هو أحمد بن يحيى، ثعلب، وقد ألّف كتابا سمّاه «قواعد الشعر» جمع فيه أكثر الأنواع البديعيّة التي وجدها في زمانه، فتكلّم على التشبيه ولطافة المعنى (الكناية) والمطابقة،

كما أطلق لفظ «نعوت الشعر» على ما يسمّى اليوم بالجناس والتسهيم والإيغال

(1) الأغاني 19/ 36وعلم البديع (عبد العزيز عتيق) ص 11.

(2) العمدة 1/ 229.

(3) كتاب البديع ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت