فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1046

واحدا وثلاثين نوعا [1] ، بعضها ممّا ذكره ابن المعتزّ وبعضها جديد، أوردها في كتابه «نقد الشعر» ، إلّا أنه لم يسمّ هذه الأنواع بديعا، بل جعلها من محاسن الكلام ونعوته. وإذا كان ابن المعتز قد قصر كلامه على علم البديع، فإنّ قدامة قد جعل كتابه في نقد الشعر عامّة، وجاء تعرّضه فيه للمحسّنات البديعيّة كعنصر من العناصر التي تساعد الناقد في عملية نقد الشعر وإصدار الحكم عليه، متأثّرا إلى حدّ ما بالفكر اليونانيّ في تقسيم الأنواع البديعية وتنويعها وتحديدها وتفنينها.

وممّن ألّف في البديع معاصره إسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن وهب إذ وضع كتابا شاملا سمّاه «البرهان في وجوه البيان» وقد نسب خطأ إلى قدامة.

واستمرّ نشاط الباحثين في البديع، ولا سيّما ما يتّصل منه في إعجاز القرآن، وأشهر ما تركوه من بحوثهم البيانية والبلاغيّة كتاب «النكت في إعجاز القرآن» للرّمّانيّ، و «إعجاز القرآن» للباقلّانيّ، و «إعجاز القرآن» للقاضي عبد الجبار الأسد آبادي [2] .

ثم يطالعنا قبل نهاية القرن الرابع الهجري كتاب «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكريّ الذي عقد الباب التاسع منه «لشرح البديع والإبانة عن وجوهه وحصر أبوابه وفنونه» ، فضمّ إلى البديع أنواعا وأخرج منه أنواعا أخرى، وبهذا يكون مدلول «البديع» قد أخذ عنده في شيء من التخصّص، وإن ظلّ يطلق على أنواع البلاغة بصورة عامّة. وقد جعل صور البديع في كتابه سبعا وثلاثين، في الباب التاسع خمس وثلاثون، وفي الباب العاشر اثنتان محاولا بذلك أن يحقّق هدفين: أحدهما أن يتمّ في شيء من التوسّع ما بدأه قدامة من بحث صناعة الشعر ونقده، وثانيهما ألّا يقف بالبحث الأدبيّ عند حدّ الشعر بل يتعدّاه إلى بحث صناعة الكتابة أو النثر بصفة عامة [3] . وبهذا يعتبر كتابه امتدادا لمدرسة الجاحظ وسادّا النقص في «بيانه» .

وتلخيصا لما سبق يظهر لنا أن أنواع البديع إلى عصر أبي هلال العسكري قد بلغت واحدا وأربعين نوعا، ثمانية عشر نوعا من اختراع ابن المعتز، وتسعة من اختراع قدامة، وأربعة عشر من زيادة أبي هلال العسكريّ.

(1) انظر نقد الشعر ص 38وما بعدها ونظم الدر والعقيان ص 30.

(2) نظم الدر والعقيان ص 30.

(3) كتاب الصناعتين ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت