فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1046

نسمات الأسحار»: «ثمّ جاء بعده العلّامة تقيّ الدين أبو بكر بن حجة الحموي

فعارضه وجاراه وزاحمه فيما اقترحه واجتراه، ولم يزد على ما ذكره من الأنواع شيئا، بل ربّما نقص عن ذلك معيبا بعض الأنواع بحسب ما اقتضته طبيعته ثم شرح قصيدته شرحا أخذ فيه بأذيال الإطالة وألبسه حلل السآمة والملالة» [1] .

ثمّ تحدّث عن سبب نظمه لبديعيته: «فعند ما شاهدت هذه البديعيات الأربع [2]

وطفقت أرتع بخيول الأفكار في مسارحها وأربع، وتأمّلت ما نقلوه في شروحها من العبارات والشواهد، وما نبّهوا عليه من الأغراض والمقاصد، حركتني بواعث الأفكار وتجاذبتني أيدي الخواطر الإلهية إلى اقتحام هذا المضمار ونظمت هذه القصيدة الميميّة المسماة ب «نسمات الأسحار في مدح النبيّ المختار» على طريقة تلك القصائد» [3] .

ثم عمد عبد الغنيّ النّابلسيّ إلى نظم بديعية أخرى مورّيا في أبياتها باسم النوع البديعي، وذلك ليبرز مقدرته الشعريّة وكفاءته العلميّة، وليزاحم الفحول في التفاخر والظهور والشهرة.

ودأب معظم أصحاب البديعيّات دأب هؤلاء، فكان دافعهم التقليد وحبّ الظهور والتكثّر والسعي وراء الشهرة والرغبة في المعارضة والتفوّق وقد حقّقت تلك البديعيات لأصحابها شهرة واسعة فحملت أسماءهم إلى كل أنحاء الممالك الإسلامية آنذاك، ثم تهافت الشعراء النصارى عليها فيما بعد، حتّى إن أولي الأمر من أرباب الأقلام وغيرهم، تعلّقوا بها، فهذا صاحب ديوان الإنشاء بالممالك الإسلاميّة محمّد ابن البارزي يرسم لابن حجة بنظم قصيدة بديعيّة، وذاك السلطان الملك الناصر أحمد ابن إسماعيل بن العباس يطلب من إسماعيل بن المقرئ أن ينظم مدحة نبويّة بديعيّة على طريقة الصفيّ الحليّ. وهكذا كان تشجيع أمثال هؤلاء مشجعا للشعراء ودافعا لهم يحثّهم على خوض هذا المضمار والتنافس عليه والنهل منه والسير في ركابه.

(1) نفحات الأزهار ص 3.

(2) البديعيات الأربع التي شاهدها النابلسي هي: بديعيات الحلي والموصلي وابن حجة وعائشة الباعونية.

(3) نفحات الأزهار ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت