فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1046

وهي الكبرى، و «عين البديع في مدح الشفيع» ، وهي الوسطى [1] ، كما عارضه وجيه الدين العلوي المتوفّى سنة 803هـ.، في بديعيّته المسمّاة «الجوهر الرفيع ووجه المعاني في معرفة أنواع البديع» [2] .

بالإضافة إلى ذلك فإنّ صلاح الدين الصفدي المتوفّى بعد الحليّ بأربعة عشر عاما، وهو أستاذ ابن جابر وصديقه الذي طالما سمع أشعاره لم يأت في تآليفه على ذكر بديعية ابن جابر [3] ، وهذا ما يرجّح أنّ ابن جابر نظمها بعد وفاة الحلّيّ، وأنّ للحلّيّ الأسبقية عليه في نظم هذا الفنّ.

وأمّا موقف أحمد إبراهيم موسى صاحب «الصبغ البديعيّ» ، في جعل الأسبقية والابتكار لعليّ بن عثمان الإربليّ، فلا بدّ له من تدقيق، إذ لا يمكن اعتبار قصيدة الإربليّ بديعيّة، فصاحبها لم يبد لنا غاية أو مسوّغا يحمله على قصد تأليف فنّ جديد.

ثمّ إنّ ذكر اسم النوع بجانب كل بيت من أبيات قصيدته كما أشار إلى ذلك شوقي ضيف يرجّح أن يكون من صنع غيره، كابن شاكر الكتبي وهو أوّل من أشار إليه في كتابه «فوات الوفيات» ، وما يقوّي هذا الترجيح أنّ العلّامة أحمد تيمور باشا عندما أشار إلى هذه القصيدة لم يشر إلى وجود اسم النوع بجانب البيت [4] ثم إنّ هذه القصيدة لم تملك من مقوّمات البديعيّة وشروطها إلّا شيئا واحدا وهو جعل كل بيت منها شاهدا على نوع من أنواع البديع، وهذا غير كاف ليجعل منها بديعيّة ثمّ إنّ أحمد إبراهيم موسى كان في قرارة نفسه أميل إلى اعتبار الاسم والريادة من حقّ صفيّ الدين الحلّيّ وبديعيته، لا من حقّ الإربليّ، وذلك في جعله الإربليّ وقصيدته في الطور الأوّل لنشوء البديعيات، وهو طور بدائيّ لم تخرج فيه هذه القصيدة عن طور الجنين لتكون خلقا سويّا.

وخير ما يقال في قصيدة الإربليّ ما قاله محمود رزق سليم من أنّ الناظر فيها «يحكم أنّ هذا الفنّ الشعريّ كان في بدئه لا يزال يحبو، أو كان ذرة تتلمّس لنفسها وجودا ولما يتفجر ما في باطنها من حياة» [5] وهذا ما أكّده محمود الربداوي في

(1) هدية العارفين 5/ 417416وبديعيات الآثاري ص 19.

(2) الضوء اللامع 4/ 153.

(3) انظر نكت الهميان في نكت العميان ص 246244.

(4) وانظر البديعيات في الأدب العربي ص 6564.

(5) عصر سلاطين المماليك 6/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت