وبهذا يكون الصفيّ قد جعل قوام البديعية على أربعة:
أأن يكون موضوعها الأساسيّ مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
ب أن تكون قصيدة طويلة (إذ إن قصيدة الإربليّ بلغت ستة وثلاثين بيتا) .
ج أن تنظم على البحر البسيط.
د أن يشتمل كلّ بيت منها على نوع بديعيّ أو أكثر، يكون البيت شاهدا عليه.
أمّا ابن حجّة الحمويّ فقد تجافى قلمه عن تعريف «البديعيّة» ، ولعلّ معارضته لبديعية الحليّ وبديعية الموصليّ ونهجه ذاك النهج، قد أجزأ عن توضيح أسس «البديعية» ، فاكتفى بعد ذلك بوضع الشروط التي يجب أن تتوفّر في مقدمة «البديعية» باعتبارها مديحا نبويّا، وذلك بقوله: «أنّ الغزل الذي يصدّر به المديح النبويّ، يتعيّن على الناظم أن يحتشم فيه ويتأدّب ويتضاءل ويتشبّب، مطربا بذكر سلع ورامة وسفح العقيق والعذيب والغوير ولعلع وأكناف حاجر، ويطرح ذكر محاسن المرد، والتغزّل في ثقل الردف ورقّة الخصر، وبياض الساق وحمرة الخدّ وخضرة العذار وما أشبه ذلك، وقلّ من يسلك هذا الطريق من أهل الأدب» [1] .
وظلّ تعريف «البديعية» قلقا مضطربا حتى عند الباحثين المحدثين، فهذا زكي مبارك يتعرّض لوضع تعريف ل «البديعيات» أثناء حديثه عن أثر البردة في بديعية ابن جابر، فيقول: «لقد ابتكر فنّا جديدا هو «البديعيات» ، وذلك أن تكون القصيدة في مدح الرسول، ولكن كلّ بيت من أبياتها يشير إلى فنّ من فنون البديع» [2] .
وهذا محمود رزق سليم فيرى أنّ «البديعية منظومة يتوخّى فيها الناظم أن يضمّن كل بيت من أبياتها لونا من ألوان البديع أو أكثر، وهذه هي السمة الأولى الأصيلة في كلّ بديعية» [3] .
وهذا حاجي خليفة، في معرض حديثه عمّا ألّف في البديع، يكتفي بالقول:
«ومنها بديعيات الأدباء، وهي قصائد مع شروحها» [4] . غير أنّ معنى «البديعية» عند عمر فرّوخ قد اتّخذ منحى آخر، فالبديعية عنده هي المدحة النبويّة، إذ يقول في
(1) خزانة الأدب وغاية الأرب، باب براعة الاستهلال في النظم 1/ 344342.
(2) المدائح النبوية في الأدب العربي ص 169.
(3) عصر سلاطين المماليك 6/ 157.
(4) كشف الظنون 1/ 233.