فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1046

وأراجعه ببيت له على المناظرة طاقة، فصرت أعرب عن بناء كلّ بيت له على المناظرة طاقة، فيحكم لي بالسبق، وينقلني إلى غيره، وقد صارت لي فكرة بإرشاده إلى الغايات سبّاقة، فجاءت بديعيّة هدمت بها ما نحته الموصليّ في بيوته من الجبال، وجاريت الصفيّ مقيّدا بتسمية النوع، وهو من ذلك محلول العقال، وسمّيتها «تقديم أبي بكر» علما أنّه لا يسمع من الحلّيّ والموصلّيّ في هذا «التقديم» مقال. وكان

هو الذي مشى أمامي وأشار إلى هذا السّلوك وأرشد، فاقتديت برأيه العالي، وهل يقتدي أبو بكر بغير محمّد؟» [1] .

من هذه المقدّمة يبدو أنّ هدف ابن حجّة أن يجمع في بديعيّته، محاسن البديعيّتين: محاسن بديعية الحلّيّ بما فيها من رقّة السحر الحلال، ومحاسن فكرة الموصليّ بالتزام ذكر اسم النوع، بالإضافة إلى محاسن بردة البوصيريّ، وبناء على هذا وضع ابن حجّة نصب عينيه كلّا من البديعيّتين، محاولا استبعاد كل المآخذ التي أخذت على كلّ منهما، متّبعا في ذلك المنهج التالي:

أكان ينظم البيت البديعيّ في مدح الرسول، (صلى الله عليه وسلم) ، وعلى بحر البسيط، وقافية الميم المكسورة، متضمّنا النوع البديعيّ مشيرا إلى اسم هذا النوع. وهذا الالتزام بكلّ هذه الشروط جعل ابن حجّة ينوء تحت وطأة هذه القيود الثقيلة، إذ ليس من اليسير أبدا أن يوزّع الشاعر فكره وانتباهه إلى التوفيق بين عدّة عناصر قد تكون متعارضة أشدّ التعارض في بعض الأحيان، وقد تحمل الشاعر على التخلّي عن بعض الشروط من أجل استيفاء بعض الشروط الأخرى، إلّا أن محمد بن البارزيّ كان ينقّح له البديعيّة، ويذكره دائما بالتزام الرقّة الحلّيّة، ولهذا كان يأمره بهدم بيت أنفق في تشييده كثيرا من الجهد لخلوّه من الرقّة، وهي من العناصر الخفيّة التي اشترط ابن البارزيّ توفّرها في القصيدة البديعية، وغالبا ما كان ابن البارزيّ يقارن بين بيت بديعية ابن حجة وبيت بديعية الحلّيّ.

ب أكثر ابن حجة من الشواهد في شرح بديعيّته، فطاف بالقرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف، وأخذ منهما ما أمكنه أخذه، كما عرّج على الشعر القديم، وانتزع منه شواهد على النوع البديعيّ، ثمّ عرّج بطريقه على شعر المولّدين

(1) خزانة الأدب وغاية الأرب 1/ 306304

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت