وبيت الشيخ عزّ الدين في المعارضة قوله:
ميم وحا في اشتقاق الإسم محو عدى ... والميم والدّال مدّ الخير للأمم [1]
هذا البيت يشقّ عليّ أن أشرح اشتقاقه، وأذكر ما فيه من التعسّف والزيادة، وعدم القبول للتجريد، فإنه أراد أن يمشي على طريق ابن دريد في الاشتقاق، فلم يأت بغير الشقاق، وما ذاك إلّا أن اسم نفطويه سداسيّ، قسّمه الناظم في الاشتقاق نصفين:
جعل النصف الأوّل «نفطا» ، والثاني «صياحا» ، وهذا الاشتقاق صحيح على هذا التفصيل، وقالوا: هو في «محمّد» رباعيّ، من أين للشيخ عزّ الدين، غفر الله له، هذا حتى تصحّ معه لفظة محو، مع أنّي راجعت شرحه فوجدته قال: «ميم والحاء، من اسم محمّد، (صلى الله عليه وسلم) ، فيهما محو لأعدائه» وأيضا فلم نجد أحدا استشهد، في بيت من بيوت بديعيّته، وصدّر بيته، بقوله:
«ميم وحا في اشتقاق الاسم محو عدى»
إلّا الشيخ عزّ الدين، فإنّ المراد من بيت البديعيّة أن يكون صالحا للتجريد خاليا من العقادة، ليصحّ الاستشهاد به على ذلك النوع.
وبيت بديعيتي أقول فيه عن النبي، (صلى الله عليه وسلم) :
محمّد أحمد المحمود مبعثه ... كلّ من الحمد تبيين اشتقاقهم [2]
قد تقدّم تقرير أبي هلال العسكريّ، في هذا النوع، وهو أن يشتقّ المتكلّم معنى لغرض يقصده. والغرض هنا، أنّ كلّا من «محمّد» و «أحمد» وصفتيهما المحمودة مشتقّ من «الحمد» ، وشرف هذا المدح ظاهر، والله أعلم» [3] .
لقد أوردت هذا النصّ عن «الاشتقاق» هنا كاملا لأظهر مدى سعة ثقافته واطلاعه على كتب البلاغة عامّة و «البديعيات» خاصة، ولا سيّما تلك التي نظمت قبله وشروحها، ولأبيّن ما تميّز به من روح نقديّة بديعيّة من خلال مناقشته لشرح بديعية الموصلي، مبيّنا لنا تعسّف الموصليّ في الشرح حتى اضطرّ إلى العقادة والغموض، في حين كان الصفيّ قد أصاب الهدف المقصود في بيت بديعيّته، ومثل هذه الآراء المختلفة مبثوثة في خزانته بكثرة، وهي التي جعلت منه ناقدا بديعيّا، يعتمد على ذوق
(1) البيت مخرج في باب «الاشتقاق» .
(2) البيت مخرج في باب «الاشتقاق» .
(3) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب، باب «الاشتقاق» .