وكذا [1] مطلع الشيخ صفيّ الدين الحليّ في قصيدته الجيمية، التي هي من جملة القصائد الأرتقيات التي امتدح بها الملك المنصور صاحب ماردين، وهو [2] [من البسيط] :
جاءت لتنظر ما أبقت من المهج ... فعطّرت سائر الأرجاء بالأرج [3]
فالشطر الثاني ليس من جنس الشطر الأوّل، فإنّ الشطر الأوّل في الطريق
(1) في ط: «وكذلك من» .
(2) «وهو» سقطت من ط.
(3) «الأرتقيات التي بالأرج» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» . والبيت في ديوانه ص 713.
وفي هامش ب: «الشاعر قد يقصد ما لا يحوم حوله فكر المستمع وكذلك المتكلّم، فيكون النقص في ذلك من جهة المستمع وتأمّل قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا بِالْبَيِّنََاتِ وَأَنْزَلْنََا مَعَهُمُ الْكِتََابَ وَالْمِيزََانَ لِيَقُومَ النََّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنََافِعُ لِلنََّاسِ} [الحديد:
25]ربّما يقول إنسان من أوّل وهلة: ما المناسبة بين الكتاب والميزان والحديد؟
وكذا قوله تعالى: {أَفَلََا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمََاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبََالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} (20) [الغاشية: 2017] وقوله سبحانه وتعالى: {وَأَنَّكَ لََا تَظْمَؤُا فِيهََا وَلََا تَضْحى ََ (119) } [طه: 119] . وعليك بما أجاب المتنبي ممدوحه لمّا أنشده [من الطويل] :
وقفت وما في الموت شكّ لواقف
كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة
ووجهك وضّاح وثغرك باسم
[ديوانه ص 387] فقال له سيف الدولة:
يعترض عليك بما اعترض على امرئ القيس في قوله [من الطويل] :
كأنّي لم أركب جوادا للذّة
ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبأ الزّقّ الشمول ولم أقل
لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال
[ديوانه ص 263وفيه «الرّويّ» مكان «الشمول» ] ولو نقل كلّ منكما شطر بيته الأوّل إلى الثاني وشطر الثاني إلى الأوّل لكان أحسن وأنسب. فقال المتنبي بعد أن أعجب بهذا القول: الصواب معي ومع امرئ القيس، وبيّن وجه ذلك بكلام يطول، ثمّ قال له: إن الشاعر كالنّسّاج يطلع على ما ينظمه كما يطلع النسّاج على أصل ما ينسجه من خيوط وصباغ وقوّة وضعف، والسامع كالبزّاز لا يعرف منها إلّا ما يظهر له من ظاهر الثوب، فإذا تأمّلت هذا الكلام ولم يحصل لك فهم معانيه فانسب العجز إلى نفسك، ولا تعترض إلّا في محلّ الاعتراض». وقد أشير فوقها ب «حش» .