ما أحقّ هذه البراعة لبعدها من المديح بقول القائل [من الطويل] :
تمنّيتهم بالرّقمتين ودارهم ... بوادي [1] الغضايا بعد من [2] أتمنّاه [3]
وما كفاه حتّى قال بعد ذلك [من البسيط] :
وتوّجي بكؤوس الراح راحتنا [4] ... فإنّما خلقت للرّاح أيدينا
قامت تهزّ قواما ناعما سرقت ... شمائل البان منه اللّطف واللّينا [5]
تدير خمرا تلقّاها المزاج كما ... ألقيت فوق جنيّ [6] الورد نسرينا
فلست أدري أتسقينا وقد نفحت ... روائح المسك منها أم تحيّينا
قد ملّكتنا زمام [7] العيش صافية ... لو فاتنا الملك راحت [8] عنه تسلّينا [9]
أقول [10] : غفر الله له هذا الغزل، فيه إساءة أدب على مماديحه [11] ، فإنّه شبّب فيه [12] بوصف القيان وبذكر الخمر [13] ، وبينه وبين المديح مباينة عظيمة [14] .
رجع إلى البراعات البارعة التي تشعر أنها صدر للمديح [15] النبويّ بالإشارات
(1) في ك: «بدار» وفي هامشها «بوادي» خ صح.
(2) في ب، ط، و: «ما» وفي ك: «من» خ وفي هامشها «ما» خ.
(3) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
والرقمتان: موضع قرب المدينة (معجم البلدان 3/ 6766) ووادي الغضا:
موضع بنجد (معجم البلدان 4/ 205) .
(4) في ب، د، ك، و: «أيدينا» وفي هـ ك:
«راحتنا» صح.
(5) في ب، د، ط، و: «من أعطافه اللينا» وفي هـ ك: «من أعطافه اللينا» خ.
(6) في هـ و: «جناء» ن وفي و: «جنى» .
(7) في ط: «وقد ملكنا زمان» .
(8) في ب: «كانت» .
(9) الأبيات في ديوانه ص 273272، وفيه «أيدينا» مكان «راحتنا» و «من أعطافه اللينا» و «تحت حمراء» مكان «تدير خمرا» .
(10) «أقول» سقطت من ب، د، ك، وو ثبتت في هـ ك مشارا إليها ب «خ» .
(11) في ب: «مادحيه» وفي د، ط، و:
«مماديحه» وفي ك: «مماديحه» .
(12) «فيه» سقطت من ط وفي ك «فيه خ» .
(13) في ب: «وذكر الخمور» .
(14) في ب: «بون» مكان «مباينة عظيمة» وبعدها في ب: «وقال منها بعد التخلص:
مهلا فما نقضوا أوتار والده
وإنّما نقضوا في قتله الدّينا»
(15) في ط: «المديح» .