ما أظنّ أنّ [1] الشيخ صلاح الدين، غفر الله له، لمّا سمع ما قاله الشيخ جمال الدين ونظم بعده [2] هذين البيتين، كان في حيّز الاعتدال، وأين انجذاب القوس إلى الحاجب من انجذاب الدم إلى الخدّ؟ وليته تلفّظ بالانجذاب، بل قال:
عقيق دمي جرى فأصاب خدّي
ولعمري إنّ الشيخ جمال الدين يعذر فيما نكّته على الشيخ صلاح الدين [3] في براعة استهلاله بقوله [4] تعالى: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوََالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} [5] ، وقال [6] بعدها: «أللهمّ ومن دخل بيتي كافرا بفوائدي المنعمة، وبيت شعري، سارقا من ألفاظه ومعانيه المحكمة، فأخجله في سرّه وعلانيته، وعاقبه على قوله وعلى نيّته» [7] .
منها [8] : «بلغني عن [9] بعض أدباء عصرنا ممّن منحته ودّي، وأنفقت على ذهنه الطالب ما عندي، وأقمته، وهو لا يدري الوزن، مقام من زكّاه نقدي، وأودعته ذخائر فكري فأنفقها، وأعرته أوراقي [10] العتيقة، فلا والله ما ردّها / ولا أعتقها، [بل] [11]
إنّه غيّر الثناء بالهجاء، والولاء بالجفاء [12] ، ونسبني إلى سرقة بيوت الأشعار مع الغنى عنها والغناء [13] ، فتغاضيت [14] وقلت: {هَمََّازٍ مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ} (11) [15] ، وغلطة [16]
صديق أتجرّعها ولو كانت من حميم، وأخليت [17] من حديثه باب فمي، ومجلس
مصادر].
وقد أشير فوقها ب «حش» .
(*) لو قال: «يدي» لكان أصلح للوزن.
(1) في د: «ما أظنّ» وفي ط: «وما أظنّ» .
(2) في ب: «بعد» .
(3) «تلفّظ بالانجذاب صلاح الدين» سقطت من ط.
(4) في ط: «بقول الله» .
(5) نوح: 28.
(6) في ط: «قال» .
(7) في ط: «ونيّته» .
(8) في ط: «ومنها» .
(9) في ط: «أنّ» .
(10) في هـ و: «أوراقي» ن.
(11) من ط.
(12) في د: «في الجفاء» .
(13) في د: «والعناء» وفي ط: «الغناء عنها والغنى» .
(14) في ك: «فتغاضبت» .
(15) في ب، د، ك، و: «همزة» وفي ط «همّاز» .
وفي د: «مشّاء» ، وهذا دليل على اقتباس الآية بلفظها. القلم: 11.
(16) في ط: «وغصّة» .
(17) في ب: «فأخليت» .