الصمّاء، فيها الهدى وليس لها عقل ولا دين، وتتصابى إذا هبّت الصبا وهي ابنة [1]
مئة وثمانين، وتوقف أحوال القوم وهي تجري بهم في موج كالجبال، وتدّعي براءة الذمّة وكم استغرقت [2] لهم من [3] أموال، هذا وكم ضعف نحيل خصرها عن تثاقل أرداف الأمواج، وكم وجلت القلوب لما صار لأهداب [4] مجاديفها [5] على مقلة البحر اختلاج، وكم أسبلت على وجنة البحر طرة قلعها فبالغ الريح في تشويشها، وكم مرّ على قريتها العامرة فتركها وهي خاوية على عروشها، تتعاظم فتهزل إلى أن ترى ضلوعها من السقم تعدّ [6] ، ولقد رأيتها بعد ذلك التعاظم قد [7] تبّت [8] وهي حمّالة الحطب، {فِي جِيدِهََا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} (5) [9] .
وأما البراعة التي لخطبة كتابي المسمّى ب «مجرى السّوابق في وصف الخيول المسوّمة» ، فإنها أحرزت قصبات السبق، وهي: «الحمد لله الذي يقف عند سوابق [10] فضله كلّ [11] جواد، ويقصّر في حلبة هذا الكرم الذي ليس له غاية في بديع الاستطراد، فمن ألهمه الحزم وأرشده إلى حدّ المعرفة حاز قصبات السبق ولا نقول [12] كاد، نحمده على أن جعل لنا الخير معقودا بنواصي الخيل [13] ، ونشكره شكرا نعلو به على أشهب الصبح ونمتطي أدهم الليل، ونشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو أن نكون بها [14] في ميادين الرحمة من السابقين [15] ، ونشهد أن سيّدنا [16] محمدا عبده ورسوله قائد الغرّ المحجّلين» .
(1) في ب: «بنت» .
(2) في ط: «أغرقت» .
(3) «من» سقطت من ب، وثبتت في هامشها.
(4) في د، ك: «لأهذاب» .
(5) المجداف: لغة في «المجذاف» ، وهو خشبة في رأسها لوح عريض تدفع بها السفينة. (اللسان 9/ 23(جدف ) ) .
(6) في ب: «يعدّ» .
(7) في ط: «وقد» .
(8) «قد تبّت» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(9) المسد: 5. والمسد: الليف. (اللسان 3/ 402(مسد ) ) وفي نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو: «مسد: نار» !!
(10) في ط: «سابق» .
(11) في د: «تقف عند حمده سوابق كلّ» .
(12) في ب، ك: «تقول» .
(13) في الأمثال النبويّة 1/ 400: «الخيل معقود في نواصيها الخير» .
(14) في ط: «منها» .
(15) «ونشهد أن السابقين» سقطت من د.
(16) «سيدنا» سقطت من ب، د، و.