ومثله قول أبي فراس [من مجزوء الكامل] :
من بحر شعرك [1] أغترف ... وبفضل علمك أعترف [2]
ولم أذكر هنا من جناس التصحيف، إلّا النوع السالم من اختلاف الحركة بالتحريف [3] ، فإنّه إذا اجتمع فيه النوعان صار مشوّشا [4] كقول الحريريّ [من الخفيف] :
* زيّنت زينب [بقدّ يقدّ] [5] * فهذا فيه التحريف والتصحيف، وقد تقدّم أنّ الركنين إذا تجاذبهما [6] نوعان من التجنيس ولا يخلصان [7] لواحد، كان الجناس مشوّشا [8] .
ومثله قول أبي تمام [من البسيط] :
* في حدّه [9] الحدّ بين الجدّ واللّعب [10] * ومن المصحّف السّالم من التشويش [11] ما كتبت به إلى المقرّ المرحوميّ الفخريّ [12] ابن مكانس، في رسالتي [13] التي [14] ذكرت فيها حريق دمشق المحروسة [15] ، وهو: «وأضحت [16] أوقات الربوة بعد ذلك العيش الخضل واليسر عسيره، ولقد كان أهلها في {ظِلٍّ مَمْدُودٍ، وَمََاءٍ مَسْكُوبٍ، وَفََاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} [17] ، فعبّس بعد ذلك ثغر روضها الباسم، وضاع من غير تورية عطره الناسم» .
(1) في ط: «جودك» .
(2) البيت في ديوانه ص 219ونفحات الأزهار ص 35.
(3) في و: «بالتعريف» مشطوبة، وفي هامشها: «بالتحريف» صح ن.
(4) في ب: «مهوّشا» .
(5) من ط والشطر في مقاماته ص 405 وعجزه:
وتلاه ويلاه نهد يهدّ
وبقدّ: يقطع طولا. (اللسان 3/ 344(قدد ) ) .
(6) في ب: «تحاذاهما» .
(7) في ط: «ولم يخلصا» .
(8) في هامش ب: «مهوّشا» . وقد أشير فوقها ب «حش» .
(9) في و: «خدّه» .
(10) الشطر في ديوانه 1/ 96وصدره:
السيف أصدق إنباء من الكتب
والعمدة 1/ 517.
(11) «من التشويش» سقطت من ط.
(12) في ط: «المخدوميّ فخر الدين» .
(13) في د: «رسالة» .
(14) في و: «الذي» .
(15) «المحروسة» سقطت من ب، ط.
(16) في د: «وصحت» .
(17) الواقعة: 3230.