والسجعة الثالثة يشير [1] في تلميحها إلى عمرو بن معدي كرب [2] الزبيديّ الفارس المشهور بكثرة الغارات والوقائع بين العرب في الجاهلية قبل إسلامه، وكان يكنّى أبا ثور، والصمصامة سيفه المشهور، قال عبد الملك بن عمير [3] أهدت بلقيس إلى سليمان، صلوات الله وسلامه عليه [4] ، خمسة أسياف، وهي [5] : ذو الفقار، وذو النون، ومخذم، ورسوب [6] ، والصّمصامة فأمّا ذو الفقار فكان لرسول الله، (صلى الله عليه وسلم) ، أخذه من منبّه بن الحجاج يوم بدر، ومخذم ورسوب كانا للحارث بن جبلة / الغسانيّ، وذو النون والصّمصامة لعمرو بن معدي كرب [7] ، وانتقلت الصّمصامة إلى سعد بن العاص، ولم تزل إلى أن صعد المهديّ [العباسيّ] [8] البصرة، فلمّا كان بواسط أرسل إلى بني العاص يطلب الصّمصامة منهم، فقالوا: إنّه [9] صار محبّسا [10]
في السّبيل [11] ، فقال: خمسون سيفا في السّبيل أغنى من سيف واحد، وأعطاهم خمسين سيفا وأخذه [12] ، ثمّ وصل إلى المتوكّل فدفعه إلى بعض مماليكه الأتراك فقتله به.
السّجعة [13] الرّابعة يشير [14] في تلميحها [15] إلى فرس الحارث بن عباد الثعلبيّ [16] سيّد بني وائل، سمّتها العرب لخفّتها وسرعة جريها ب [17] «النعامة» وضربت بها [18] الأمثال. وكان الحارث يكرّر قوله في كلّ وقت بإنشاده [من الخفيف] :
* قرّبا [19] مربط النّعامة منّي [20] * انتهى.
(1) في ط: «تشير» .
(2) في ب: «الكرب» .
(3) في ب، ط: «عمر» .
(4) في ب: «على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام» وفي د، ط، و: «عليه السلام» .
(5) في ب، د، ط، و: «وهم» .
(6) في د: «ورسوب» .
(7) بعدها في ب: «الزبيديّ» .
(8) من ب.
(9) بعدها في ط: «قد» .
(10) في ب: «مخبّسا» وفي ط: «محتسبا» .
(11) في ب: «سبيل الله» .
(12) في و: «ثمّ أخذه» .
(13) في ب، ط: «والسجعة» .
(14) في ط: «تشير» .
(15) في ب، هـ ب: «تلميحها» .
(16) في ب، ط: «التغلبيّ» .
(17) «ب» سقطت من ب.
(18) بعدها في ب: «العرب» .
(19) في ب: «فريا» .
(20) الشطر له في الأغاني 9/ 386ومجمع الأمثال ص 339وعجزه:
إنّ بيع الكريم بالشّسع غالي