فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1046

مبتدع التسمية هو الشيخ أبو الوفا نصر الهورينيّ، وربّما شاركه في الابتداع المشرفون على مطبعة بولاق آنذاك، وأخصّ منهم بالذكر «إبراهيم عبد الغفّار» الذي وصف نفسه في الصفحة 570من هذه النسخة المطبوعة بأنّه «محرّر مبانيها، ومهذّب مجانيها» ، وقال بعد قليل: «وقد بذلت الجهد في تنميقها، والتحرّي في ميدان تحقيقها» ثم ألزم نفسه بنظم قصيدة ختم بها هذا التقديم، وأرّخ لسنة طبعه، وذكر اسم «خزانة الأدب» في هذه القصيدة مرّتين، فقال [من الرجز] :

أبدر تمّ زان حسنا أوجه ... فسرّ لكن ما أراه أوجه

أم جنّة تبسّمت أزهارها ... أم هذه «خزانة ابن حجّة»

قال لسان حالها مؤرّخا: ... «هي المنى «خزانة ابن حجّة» » [1]

سنة 1273

ولو افترضنا أنّ «إبراهيم عبد الغفّار» هو الذي ابتدع هذا الاسم «خزانة الأدب» للتسهيل، أو كان من جملة «تنسيقاته» كما قال فيها، فمن حقّ الشيخ الهورينيّ أن يشير إلى هذه التسمية اللصيقة من جملة حواشيه على المطبوعة، وخاصة أنّ الإشارة تتعلّق بعنوان المصنّف، وهو أبرز شيء فيه، وله من الإشارات ما هو تافه، وسكوته عن تصحيح العنوان المبتدع، رغم مقابلته لها على نسخة لا تحمل اسم «خزانة الأدب» ، يجعل تهمة ابتداع هذه التسمية تلاحقه وتقترب منه لتلتصق به أكثر من التصاقها بإبراهيم عبد الغفّار غفر الله له وللشيخ نصر على هذا الصنيع» [2] .

ولعلّ سكوت الشيخ نصر الهوريني عن تصحيح العنوان، وتصريح إبراهيم عبد الغفار باسم «خزانة الأدب» مرّتين في أرجوزته يرجّحان أن يكون هذا العنوان من العناوين المفقودة بفقدان النسخ التابعة لهذا الكتاب والتي من الممكن أن يكون قد اطلع عليها كلّ منهما، كما أنّ هذا الاسم «خزانة الأدب وغاية الأرب» ليس ببعيد عن تسميات ابن حجّة لكتبه، إذ عرفت عنه أمثال هذه السجعات في تسمية كتبه، مثل: «كشف اللّثام عن وجه التورية والاستخدام» ، و «بلوغ المرام من سيرة ابن هشام والروض الأنف والأعلام» ، و «بلوغ المراد من الحيوان والنبات والجماد» ، و «بلوغ الأمل في فنّ

(1) انظر الأرجوزة كاملة في حاشية الصفحة الأخيرة من «خزانة الأدب وغاية الأرب» .

(2) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 194193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت