ومثله قول أبي الطيب المتنبّي في صباه [1] [من البسيط] :
روح تردّد في مثل الخيال [2] إذا ... أطارت الرّيح عنه الثوب لم يبن
كفى بجسمي نحولا أنّني رجل ... لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني [3]
وقالوا هنا أيضا [4] : لا يمتنع عقلا أن ينحل [5] الشخص حتى يصير مثل الخلال [6] ، ولا يستدلّ عليه إلّا بالكلام، إذ الشيء الدقيق إذا كان بعيدا لا يرى بخلاف الصوت ولكنّ صيرورة الشخص في النحول إلى مثل هذه الحالة [7] ممتنع عادة. ولعمري إنّ الشيخ شرف الدين [8] بن الفارض [9] ضمّ خصر هذا المعنى الدقيق [10] ووشحه [11] بنفائس [12] العقود، حيث قال [13] [من الطويل] :
كأنّي هلال الشّكّ لولا تأوّهي ... خفيت فلم تهد العيون لرؤيتي [14]
قلت إذا قابلنا «نحول» المتنبّي ب «هلال الشّكّ» الذي أبرز [15] ابن الفارض [16] ، لم تبعد المقارنة [17] ، ولكن من قابل قول المتنبّي «أنّني رجل لولا مخاطبتي [إيّاك] [18] بقول الشيخ شرف الدين [19] بن الفارض [20] في بيته:
(1) «في صباه» سقطت من ب وفي ك: «في صبائه» .
(2) في ب، د، ط، و: «الخلال» .
(3) في و: «ترن (ي) » . والبيتان في ديوانه ص 7ونفحات الأزهار ص 207وفيهما:
«الخلال» .
(4) «أيضا» سقطت من ط، وو ثبتت في هـ ومشارا إليها ب «صح» .
(5) في د: «يتخلّل» .
(6) «وقالوا الخلال» سقطت من ب.
ويبدو أنّ البيت يروى بروايتين: «الخيال» و «الخلال» .
(7) في ب، د، ط، و: «الحال» .
(8) في ب: «عمر» .
(9) بعدها في ب: «رحمه الله تعالى» .
(10) في ط: «الرقيق» .
(11) في ط: «ورشحه» .
(12) في د: «بنقائس» .
(13) بعدها في ب: «رحمه الله تعالى» .
(14) البيت في ديوانه ص 37: ونفحات الأزهار ص 207.
(15) في ب، د، ط، و: «أبرزه» .
(16) بعدها في ب: «رحمه الله تعالى» .
(17) في ب، د، و: «المقاربة» .
(18) من و.
(19) في ب: «عمر» مكان «الشيخ شرف الدين» .
(20) «لم تبعد المقارنة من الفارض» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» وبعدها في ب:
«رحمه الله تعالى» .