* كأنّي هلال الشّكّ لولا تأوّهي [1] *
لا بدّ أن يقابله الله [2] على ذلك، وأين لطف «لولا تأوّهي» [3] من ثقل «لولا مخاطبتي» [4] ، والفرق [5] بين «خطاب الرّجل» و «تأوّه هلال الشّكّ» لا يخفى على حذّاق أهل [6] الأدب. انتهى [7] .
ومنه قول بعضهم [من الخفيف] :
قد سمعنا [8] أنينه من بعيد ... فاطلبوا الشّخص حيث كان الأنين [9]
قلت: ما برح طائر فكري يحوم على ورد هذا المعنى الذي حصلت فيه المواردة، على أنّ الشخص لا يرى لشدّة نحوله إلّا بأنين أو تأوّه، وأريد أن أرشّحه بنكتة، إلى أن قلت من قصيدي [10] التي عارضت بها كعب بن زهير، وامتدحت بها النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) [11] [من البسيط] :
وفوق طرس مشيبي أرّخوا تلفي ... وذلك الطرس فوق الرّأس محمول
وقد تجاوز جسمي حدّ كلّ ضنى ... وها أنا اليوم في الأوهام تخييل [12]
وقد تقدّم وتقرّر أنّ أداة المقاربة ما استعملت في الإغراق، إلّا لتنقّله من الامتناع إلى الإمكان، وهذا [النوع] [13] الذي أوردته بغير أداة المقاربة هنا [14] إن كان يبعد عادة لا يبعد عقلا.
وممّا استشهدوا به على نوع الإغراق ب «لو» التي يمكن الإغراق بها عقلا، ويمتنع عادة قول القائل [من الطويل] :
(1) الشطر سبق تخريجه في البيت السابق.
(2) في ب: «الله تعالى» .
(3) «لا بدّ أن تأوّهي» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(4) «من قابل قول مخاطبتي» سقطت من د.
(5) في ب، ط، و: «فالفرق» .
(6) «أهل» سقطت من ب، د، و.
(7) «انتهى» سقطت من ط.
(8) في ب، ط، و: «سمعتم» .
(9) البيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 207.
(10) في د: «قصيدتي» .
(11) بعدها في ب: «وشرّف وكرّم وبجّل وعظّم»
(12) البيت الأوّل لم أقع عليه في ديوانه والبيت الثاني في ديوانه ورقة 73أ.
(13) من د.
(14) في و: «هنا» كتبت فوق «المقاربة» .