ولو أنّ ما بي من جوى وصبابة ... على جمل لم يبق في النّار كافر [1]
يريد أنّه لو كان ما به من الحبّ بجمل لنحل [2] حتّى يدخل في سمّ الخياط، وذلك [3] لا يستحيل عقلا إذ القدرة قابلة لذلك، لكنّه ممتنع عادة، وهذا غاية في الإغراق.
وأورد الشيخ شهاب الدّين أبو [4] جعفر المغربيّ الأندلسيّ، رحمه الله تعالى [5] ، في شرحه الذي كتبه على بديعيّة صاحبه شمس الدّين محمّد بن جابر [6] الأندلسيّ على هذا البيت حكاية لطيفة [7] ، وهي:
أنّ إبليس تعرّض لبعض الأولياء فلم ينل منه غرضا، فقال له الوليّ: من أشدّ عليك، العابد [8] الجاهل أو العالم المسرف على نفسه؟ فقال: العالم المسرف، وأمّا العابد الجاهل فهو في قبضتي أدخل عليه [في دينه] [9] من حيث شئت، وأنا أريك ذلك فانطلق به إلى أعبد الجهّال في ذلك الزّمان، فطرق عليه الباب، فخرج إليهما، فقال له إبليس: جئت أستفتيك، هل الله قادر على أن يدخل الجمل في سمّ الخياط أم لا [10] ؟ فتوقّف وتحيّر وغلق عليه [11] الباب فقال إبليس للوليّ: ها هو [12] كفر بالشّكّ في قدرة الله تعالى، ثمّ انطلق به إلى العالم المسرف [13] / على نفسه، فطرق [14] عليه الباب، وكان في القائلة، فقال [الرجل] [15] العالم: من هذا الشيطان الذي يضرب بابي في القائلة، وقد قال، (صلى الله عليه وسلم) [16] : «قيلوا فإنّ الشياطين لا
(1) البيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 207. وفي هذا البيت إشارة إلى الآية: {وَلََا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيََاطِ} . (الأعراف: 40) .
(2) في د: «لنحل» (* ح) .
(3) في د: «فذلك» .
(4) في ط: «ابن» .
(5) «رحمه الله تعالى» سقطت من ب، ط.
(6) «جابر» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(7) في هـ و: «حكاية لطيفة» توضيحا لما في المتن.
(8) في و: «الولي» مشطوبة، وفي هامشها:
«العابد» صح.
(9) في ب، د، ط، و.
(10) في ط: «أو لا» .
(11) «عليه» سقطت من ب، د، ط، و.
(12) بعدها في ب، د، ط، و: «قد» .
(13) في ب، د، ط، و: «عالم مسرف» .
(14) في ط: «وطرق» .
(15) من ب، د، ط، و.
(16) في د، و: «عليه السلام» وفي ط: «عليه الصلاة والسلام» .