ويمن من التنافر. قلت: وكأنّ [1] من قال: إنّ أبا الطيّب أوّل من كشف غطاء التورية، ما لمح قول عمرو بن كلثوم في معلّقته عن الخمرة [من الوافر] :
مشعشعة كأنّ [2] الحصّ فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا [3]
الشاهد هنا في «سخينا» ، فإنّ العرب كانوا يسخّنون الماء في الشتاء لشدّة برده، ثمّ يمزجونها به، ف «سخينا» على هذا التقدير نعت لموصوف محذوف، والمعنى:
فأضحينا [4] شرابا سخينا، وهذا هو المعنى القريب المورّى به، ويحتمل «السخاء» الذي هو عبارة عن الكرم، وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه، ومراد الناظم، ممّا [5] يؤيّد قولي إنّه المراد، قول الجوهريّ في الصّحاح: قول من قال «سخينا» من «السّخونة» ، نصب على الحال ليس بشيء، فإنّ المراد: لمّا [6] خالطها الماء [7]
ومزجت [8] به طبنا وسخينا [9] بأموالنا، كقول عنترة [من الكامل] :
وإذا سكرت فإنّني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم [10]
و «الحصّ» هو الزّعفران على أحد الأقوال، وهو الذي شبّه صفرتها به، فإن قيل «سخا» مضارعه «يسخو» ، و «يسخو» من ذوات الواو، فلا يجوز أن يكون «سخينا» فعلا على هذا التقدير، فالإجماع عند أهل اللغة أنّه يقال: «سخا يسخى وسخا يسخو» ، وهو [11] مذهب الجوهريّ في الصّحاح، وعلى هذا التقدير فاشتراك التورية في «سخينا» صحيح ممكن من الوجهين. انتهى.
هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(1) في ط: «وكان» .
(2) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«كان» .
(3) البيت في ديوانه ص 64والأغاني 11/ 52وشرح ديوان الحماسة 1/ 188، 2/ 1277وجمهرة أشعار العرب 1/ 280واللسان 7/ 15 (حصص) ، 13/ 205 (سخن) والمخصّص 3/ 2، 15/ 60.
(4) في د، و: «فأصبحينا» وفي ط:
«فأضحى» .
(5) في ب، د، ط: «ومّما» وفي و: «ممّا» مصححة عن «وهو ممّا» .
(6) «لمّا» سقطت من د.
(7) في ط: «الما» .
(8) في و: «من حيث» مكان «ومزجت» .
(9) في د: «طينا وسخينا» .
(10) البيت في ديوانه ص 190والأغاني 9/ 254وجمهرة أشعار العرب 2/ 22 وفيها: «فإذا شربت» .
(11) في ب، د، ط، و: «وهذا» .