فهرس الكتاب

الصفحة 10007 من 12961

الجواب عن قول من يقول: إنَّ ذكر بيتَ شعرٍ وهو قوله:

4187 - أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِب ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِب

أو بيتين لأنا نقول: ذلك ليس بشعر لعدم قصده إلى الوزن والقافية وعلى هذا لو صدر من النبي - عليه (الصلاة و) السلام - كلام كثيرٌ موزونٌ مُقَفًّى لا يكون شعرًا لعدم قصده اللفظ قصدًا أوليًّا، ويؤيد ما ذكرنا أنك إذا تتبعت كلام الناس في الأسواق تجد فيه ما يكون موزونًا واقعًا في بحر من بحور الشعر ولا يسمى المتكلم به شاعرًا ولا الكلام شعرًا لفقد القصد إلى اللفظ أولًا.

فصل

وجه الترتيب ما تقدم من أنه تعالى في كل موضع ذكر أصلين من الأصول الثلاثة وهي الوحدانية والرسالة والحشر ذكر الأصل الثالث منها وههنا ذكر أصلين الوحدانية والحشر. أما الوحدانية ففي قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان} [يس: 60] وفي قوله: {وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس: 61] وأما الحشر ففي قوله تعالى: {اصلوها اليوم} [يس: 64] وبقوله: «الْيَوْمَ نَخْتِمُ (عَلَى أَفْوَاهِهِمْ) » إلى غير ذلك فلما ذكرهما وبينهما ذكر الأصل الثالث وهو الرسالة فقال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} .

فقوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر} إشارة إلى أنه معلم من عند الله فعلمه ما أراد ولم يُعَلِّمْه ما لم يُرِدْ.

فإن قيل: لم خص الشعر بنفي التعليم مع أن الكفار كانوا نيسبون إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أشياء من جملتها السحر، والكهانة ولم يقل: وما علمناه السِّحْرَ وما علمناه الكَهَانَةَ؟

فالجواب: أما الكهانة فكانوا ينسبون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إليها عندما كان خبر عن الغيوب ويكون كما يقول. وأما السحر فكانوا ينسبونه إليه عندما كان يفعل ما لا يقدر عليه الغَيْر كشقِّ القَمَر، وتكلم الحَجَر، والجِذْع وغير ذلك، وأما الشعر فكانوا ينسبونه إليه عندما كان يتلُون القرآن عليهم لكنه - عليه (الصلاة و) السلام - ما كان يُتَحَدَّى إلى بالقرآن كما قال تعالى: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} [البقرة: 23] إلى غير ذلك ولم يقل: إن كنتم في شك من رسالتي فاقطعوا الجذوع أو أَشْبِعُوا الخلق العظيم أو أخبروا الغيوب فلما كان تحديه عليه (الصلاة و) السلام بالكلام وكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت