فهرس الكتاب

الصفحة 10590 من 12961

على الابتداء وما قبله الخبر، أو فاعل بالجار لاعتماده على حرف النفي، وكأنه وهم في التلاوة فزعم أن القرآن: وما لبشر أن يكلمه مع أنه يمكن الجواب عنه بتكلُّفٍ.

و {إِلاَّ وَحْيًا} يجوز أن يكون مصدرًا أي إلا كلام وحي. وقال أبو البقاء: استثناء منقطع؛ لأن الوحي ليس من جنس الكلام. وفيه نظر؛ لأن ظاهره أنه مفرغ، والمفرغ لا يوصف بذلك. ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال.

قوله: «أَوْ يُرْسِلَ» قرأ نافع: «أوْ يُرْسِلُ» بفرع اللام، وكذلك: فيوحي فسكنت ياؤه. والباقون بنصبهما. فاما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه رفع على إضمار مبتدأ أي: أو هو يرسل.

الثاني: أنه عطف على «وَحْيًا» على أنه حال؛ لأن وحيًا في تقدير الحال أيضًا فكأنه قال: إلا موحيًا أو مرسلًا.

الثالث: أن يعطف على ما يتعلق به «مِنَ وَراءِ» ؛ إذ تقديره أو يُسْمِعُ من وراء حجاب و «وَحْيًا» في موضع الحال عطف عليه ذلك المقدر المعطوف عليه «أوْ يُرْسِل» ، والتقدير: إلاَّ موحيًا أو مُسْمِعًا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ مُرْسِلًا.

وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يعطف على المضمر الذي يتعلق به {مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} إذ تقديره: أو يُكَلِّمَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ. وهذا الفعل (المقدر) معطوف على «وَحْيًا» ، والمعنى: إلا بوحي أو إسماعٍ من وراءِ حجابٍ أو إرسال رسولٍ.

ولا يجوز أن يعطف على «يُكَلِّمَهُ» لفساد المعنى؛ إذ يصير التقدير: ومَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُرْسِلَ اللهُ رَسُولًا، فيفسد لفظًا ومعنًى.

وقال مكي: لأنه يلزم منه نفي الرسل، ونفي المرسل إليهم.

الثاني: أن ينصب بأن مضمرة وتكون هي وما نصبته معطوفين على «وَحْيًا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت