فهرس الكتاب

الصفحة 10955 من 12961

عبتم أنفسكم أي كل واحد عاب واحد فصِرْتُمْ عائِبِينَ من وجه مُعيََّبين من وجه. وهذا ههنا ظاهر ولا كذلك في قوله: «وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» .

فصل

قال: «وَلاَ تَنَابَزُوا» وَلَمْ يقُل: ولا تَنْبزُوا لأن الامِزَ إذا لَمَزَ فالمَلْمُوز قد لا يجد فيه في الحال عيبًا يَلْمِزُهُ به وإنما يبحث ويتتبّع ليطلع منه على عيب فيوجد اللمز في جانب.

وأما النَّبْزُ فلا يعجز كل أحد عن الإتيَانِ بِنَبْزٍ، فالظاهر أن النَّبْزَ يُفْظِي في الحال إلى التَّنَابز، ولا كذلك اللمزُ.

فصل

قال المفسرون: اللقب هو أن يدعي الإنسان بغير ما يُسَمَّى به، وقال عكرمة: هو قول الرجل للرجل يا فاسقُ، يا منافقُ، يا كَافرُ. وقال الحسن: كان اليهودي والنصرانيّ يسلم، فيقال له بعد إسلامه، يا يهوديّ يا نصرانيّ فنهوا عن ذلك، وقال عطاء: هو أن يقول الرجل لأخيه: يا حمارُ يا خنزيرُ. وعن ابن عباس (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما) : التنابز بالألقاب أن يكون الرجلُ عمل السيئات ثم تاب عنها فنهي أن يعيَّر بما سلف من عمل.

قوله: {بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان} أي بئسَ الاسمُ أن يقول له: يا يَهُودِيُّ يا فاسِقُ بعدما آمَن. وقيل: معناه من فعل ما نهي عنه من السخرية واللمز والنبز فهو فاسق وبئس الاسم الفسصوق بعد الإيمان فلا تفعلوا ذلك فستحقوا اسم الفسوق. ثم قال: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ} أي من ذلك {فأولئك هُمُ الظالمون} .

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ اجتنبوا كَثِيرًا مِّنَ الظن ... } الآية. قيل: نَزَلَتْ في رَجُلَيْن اعتابا رفيقهما، «وذلك أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كسان غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رَجُلَيْن مُوسِرَيْن يخدمهما ويقتدم لهما إلى المنزل فيهيّيء لهما طعامَهُمَا وشرابهما فضم سلمان الفارسي إلى رجلين في بعض أسفاره فتقدم سلمانُ الفارسي إلى المنزل فغلبته عيناه فَلَمْ يُهيّىءْ لهما فلما قدما قالا له ما صَنَعْتَ شيئًا؟ قال: لا غلبتني عَيْنَاي، قالا له: انطلق إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ واطلب لنا منه طعامًا، فجاء سلمان إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وسأله طعامًا، فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: انطلق إلى أسامة بن زيد وقل له: إن كان عند فضلٌ من طعام فَلْيُعْطِكَ؛ وكان أسامة خازن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وعلى رَحْلِه فأتاه فقال ما عندي شيء فرجع سَلْمَانُ إليهما فأخبرهما فقالا: كمان عند أسامةم ولكن بَخِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت