فهرس الكتاب

الصفحة 10956 من 12961

فبعثَا سَلْمَانَ إلى طائفةٍ مِنَ الصَّحَابة فلم يجد عندهم شيئًا فلما رَجَعَ قالوا: بعثناه إلى بئر سُمَيْحَة فغار ماؤهم ثم انطلقا يتجسّسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فلما جاءا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال لهما: مَا لِي أَرَى حَضْرَة اللَّحم فِي أَفْواهِكُمَا؟ قالا: والله يا رسول الله ما تَنَاوَلْنَا يَوْمنَا هذا لحمًا قال: (بل) ظَلَلْتُمْ تأكلونَ لَحم أسامَة وسلمان»

فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {يا أيها الذين آمَنُواْ اجتنبوا كَثِيرًا مِّنَ الظن} .

فصل

قال سفيان الثوري: الظّنُّ ظنان:

أحدهما: إثم وهو أن يُظَنَّ ويتكلم به.

والأخر: ليس بإثم وهو أن يظن، ولا يتكلم به، قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإنَّ الظَّنَّ أَكذَبُ الْحَدِيثِ» .

قوله:: «إثْمٌ» جعل الزمخشري همزهُ بدلًا من واو قال: لأنه يَثِمُ الأَعْمَال أي يكسرها وهذا غير مُسَلَّمٍ بلْ تلك مادةٌ أخرى.

قوله: «وَلاَ تَجَسَّسُوا» التجسس التَّتبعُ، ومنه الجَاسُوسُ، والجَسَّاسَةُ، وجواسّ الإنسان وحَوَاسُّهُ ومشاعره، وقد قرأ هنا بالحاء الحَسَنُ وأبو رجاء وابنُ سِيرِينَ.

فصل

التجسس هو البحث عن عيوب الناس فنهى الله تعالى عن البحث عن المستورين من الناس وتتبع عوراتهم قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «لا تَجَسَّسُوا وَلاَ تَبَاغََضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوانًا» وقال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «يا مَعْشَرَ مَنْ آمنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَفِضِ الإيمَانُ إلى قَلْبِهِ لاَ تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ وَلا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهم فإنه من تتبَّع عوراتِ المسلمين تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ وَلَو فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» ونظر عمر يومًا إلى الكعبة فقال: ما أعظَمِكَ وأعْظَمَ حُرْمَتِكَ والمُؤْمنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْكِ عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت