فهرس الكتاب

الصفحة 11150 من 12961

فصل

أول هذه السورة مناسب لآخر ما قبلها لفظًا ومعنى، أما لفظًا فقوله: «وَإِدْبَارَ النُّجُومِ» وافتتح هذه بالنجم مع واو القسم، وأما معنًى فلأنه تعالى لما قال لنبيه: {وَمِنَ الليل فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النجوم} [الطور: 49] بين له أنه (جزأه في أجزاء مكابدة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بالنجم) وبعده (عما لا يجوز له) فقال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غوى} .

قوله: «إذَا هَوَى» في العامل في هذا الظرف أوجه وعلى كل منها إِشْكَال.

أحدها: أنه منصوب بفعل القسم المحذوف تقديره: أُقْسِمُ بالنجم وقْتَ هُويه. قاله أبو البقاء. وهو مشكِل؛ فإن فعل القسم إنشاء والإنشاء حال و «إذا» لما يستقبل من الزمان فكيف يتلاقيان؟ .

الثاني: أن العامل فيه مقدر على أنه حال من (النَّجْمِ) أقْسَمَ به حال كونه مستقرًا في زمان هُوِيِّهِ. وهو مشكلٌ من وجهين:

أحدهما: أن النجم جثّة والزمان لا يكون حالًا كما لا يكون خبرًا.

والثاني: أن (إِذَا) للمستقبل فيكف يكون حالًا؟ .

وقد أجيب عن الأول بأن المراد بالنَّجم القطعة من القرآن والقرآن قد نزل منجمًا في عشرين سنة. وهذا تفسير عن ابن عباس وعن غيره.

وعن الثاني بأنها حال مقدرة.

الثالث: أن العامل فيه نفس النجم إذا أريد به القرآن. قاله أبو البقاء.

وفيه نَظَرٌ؛ لأن القرآن لا يعمل في الظرف إذا أريد أنه اسم لهذا الكتاب المخصوص. وقد يقال: إِنَّ النجم بمعنى المنجَّمِ كأنه قيل والقرآن المُنَجَّم في هَذَا الوَقْتِ.

وهذا البحث وارد في مواضع منها: {والشمس وَضُحَاهَا} وما بعده [الشمس: 1 - 5] وقوله: {والليل إِذَا يغشى} [الليل: 1] {والضحى والليل إِذَا سجى} [الضحى: 1 و2] وسيأتي في الشمس بحث أخص من هذا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. والهوِيُّ قال الراغب: سقوطٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت