فهرس الكتاب

الصفحة 11151 من 12961

من عُلوٍّ ثم قال: «والهَوِيُّ ذهاب في انحدار والهُوِيّ ذهاب في ارْتفاع» ، وأنشد:

4543 - ... ... ... ... ... ... ... ... . ... يَهْوِي مَخَارِمُهَا هُوِيَّ الأَجْدَلِ

وقيل: هَوَى في اللغة خرق الهواء، ومقصده السّفْل أو مصيره إليه وإن لم يقْصِدْه قال - (رحمةُ اللَّهِ عليه -) :

4544 - ... ... ... ... ... ... ... ... . ... هُوِيَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرِّشَاءُ

وقال أهل اللغة: هَوَى يَهْوِي هُويًّا أي سقط من علُوٍّ، وهَوِيَ يَهْوَى هَوًى أي صَبَا. وقد تقدم الكلام في هذا مُشبعًا.

قوله: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} هذا جواب القسم، والمعنى: ما ضل صاحبكم يعني محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ما ضل عن طريق الهدى «وَمَا غَوَى» ذهب أكثر المفسرين إلى أن الضلال والغي بمعنى واحد. وفرق بعضهم بينهما قال: الضلال في مقابلة الهدى والغي في مقابلة الرشد، قال تعالى: {وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرشد لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الغي يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف: 146] وقال تعالى: {قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي} [البقرة: 256] .

قال ابن الخطيب: وتحقيق القول فيه أن الضلال أعمّ استعمالًا في الوضع، تقول: ضَلَّ بَعِيرِي ورَحْلِي ولا تقول غيَّ؛ فالمراد من الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقًا أصلًا، والغواية أن لا يكون له طريق إِلَى القصد مسقيم، ومما يدل على هذا قولك للمؤمن الذي ليس على طريق السداد: إنَّه سَفِيهٌ غير رشيدٍ ولا تقول: إنه ضال فالضال كالكافر والغَاوي كالفاسق كأنه تعالى قال: ما ضَلَّ أي ما كفر ولا أقلّ من ذلك فما فسق أو يقال: الضلال كالعدم والغواية كالوجود الفاسد في الدرجة والمرتبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت