فهرس الكتاب

الصفحة 11502 من 12961

قال ابن الخطيب: وهذا يدلُّ على أن قبُول التَّوبة غير واجب عقلًا على ما يقوله المعتزلة؛ لأنه - تعالى - بين أنه لا يقبل الفدية أصلًا، والتوبة فدية، فتكون الآية دالة على أنَّ التوبة غير مقبولة أصلًا، وإذا كان كذلك لم تكن التوبة واجبة القبول عقلًا.

قوله: {وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ} .

عطف الكافر على المنافق، والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فيقتضي أن يكون المنافق كافرًا؟ .

وأجيب بأن المراد منه الذين أظهروا الكفر، وإلاَّ فالمنافق كافر.

قوله: {مَأْوَاكُمُ النار} أي: هي مصيركم.

وقوله: {هِيَ مَوْلاَكُمْ} يجوز أن يكون مصدرًا أي: ولايتكم، أي: ذات ولايتكم.

قال القرطبي: «تملك أمرهم، بمعنى أن الله - تعالى - يركب فيها الحياة والعقل، فهي تتميز غيظًا على الكُفَّار، ولهذا خوطبت في قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] .

ويجوز أن يكون مكانًا، أي: مكان ولايتكم، وأن يكون بمعنى أولى بكم، كقوله تعالى: {هِيَ مَوْلاَكُمْ} قاله الكلبي، وهو قول الزجاج والفراء وأبي عبيدة» .

قال ابن الخطيب: وهذا الذي قالوه معنى، وليس تفسيرًا للفظ، لأنه لو كان «مولى وأولى» بمعنى واحد في اللغة لصحّ استعمال كل واحد منهما مكان الآخر، وكان يجب أن يصحّ أن يقال: هذا أولى فلان، كما يقال: مولى فلان، ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنًى، وليس بتفسير، وإنما نبَّهنا على هذه الدقيقة؛ لأن الشريف المرتضى لما تمسك في إمامة علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فعليٌّ مَولاهُ» قال: أحد معاني «مولى» أنه أولى. واحتج في ذلك بأقوال أئمة اللغة في تفسير هذه الآية، بأن «مولى» معناه «أولى» إذا ثبت أن اللفظ محتمل له وجب حمله عليه؛ لأن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت