فهرس الكتاب

الصفحة 12098 من 12961

كافر معين لم تعلم خاتمته فلا يدعى عليه؛ لأن مآله عندنا مجهول، وربما كان عند الله معلوم الخاتمة بالسعادة وإنما خص النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالدعاء على عُتبةَ وشَيبَةَ وأصحابه لعلمه بمآلهم وما كشف له من الغطاء عن حالهم. والله أعلم.

قوله: {رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ} .

العامة: على فتح الدال على أنه تثنية والد؛ يريد: أبويه.

واسم أبيه: لملك بن متوشلخ، واسمه أمه: شمخى بنت أنوش، وكانا مؤمنين.

وحكى الماورديُّ: اسم أمه: منجل.

وقرأ الحسن بن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - ويحيى بن يعمر والنخعيُّ: ولولدي، تثنية ولد يعني: ابنيه سامًا وحامًا.

وقرأ ابن جبير والجحدري: «ولوالدِي» - بكسر الدال - يعني أباه.

فيجوز أن يكون أراد أباه الأقرب الذي ولده، وخصَّه بالذَّكر لأنه أشرف من الأم، وأن يريد جميع من ولده من لدن آدم إلى زمن من ولده.

قال الكلبيُّ: كان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمن.

وذكر القرطبي عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قال: لم يكفر لنوح والد فيما بينه وبين آدم عليهما الصلاة والسلام.

قوله {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} .

قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: أي: مسجدي ومصلاي، «مُؤمِنًا» ، أي: مُصدِّقًا بالله، ف «مُؤمِنًا» حال، وكان إنما يدخل بيوت الأنبياء من آمن بهم، فجعل المسجد سببًا للدعاء بالمغفرة.

وقيل: المراد بقوله «بيتي» ، أي: سفينتي.

وقال ابن عباس: أي: دخل في ديني.

فإن قيل: فعلى هذا يصير قوله: «مُؤمِنًا» مكررًا.

فالجواب: إنَّ من دخل في دينه ظاهرًا قد يكون مُؤمنًا، وقد لا يكون مؤمنًا، فالمعنى: ولمن دخل دخولًا مع تصديق القلبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت