فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 12961

من هذه الجملة إليه، وليس ثمَّ ضميرٌ في اللَّفظ] ؛ لأن «فيها» يعود على الأَرْض، فبقي أن يكون محذوفًا، تقديره: وبَثَّ به فيها، ولكن لا يجوز حذف الضمير المجرورة بحرف إلا بشروطٍ:

أن يكون الموصول مجرورًا بمثل ذلك الحرف.

وأن يتَّحِد متعلَّقهما.

وألاَّ يُحْصَرَ الضَّميرُ.

وأن يتعيَّن للرَّبط.

وألا يكون الجارُ قائمًا مقام مرفوعٍ.

والموصول هنا غير مجرورٍ ألبتَّة، ولمَّا استشكل هذا بما ذكر، خرَّج الآية على حذف موصول اسميٍّ؛ قال: وهو جائزُ شائعٌ في كلامهم، وإن كان البصريُّون لا يجيزُونه؛ وأنشد شَاهِدًا عليه: [الخفيف]

866 -مَا الَّذِي دَأْبَهُ احْتِيَاطٌ وَحَزْمٌ ... وَهَوَاهُ أَطَاعَ يَسْتَوِيَانِ

أي: والَّذي أَطَاعَ؛ وقوله: [الوافر]

867 -أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ

أي: ومن [يَمْدَحُهُ] وَيَنْصُرُهُ.

وقوله: [الطويل]

868 -فَوَاللهِ، مَا نِلْتُمْ وَمَا نِيلَ مِنْكُمُ ... بِمُعْتَدِلٍ وَفْقٍ وَلاَ مُتَقَارِبِ

أي: «مَا الَّذِي نِلْتُمْ» ، وقوله تعالى: {وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ} [العنكبوت: 46] ؛ ليطابق قوله: {والكتاب الذي نَزَّلَ على رَسُولِهِ والكتاب الذي أَنَزلَ مِن قَبْلُ} [النساء: 136] ، ثم قال: وقد يتمشَّى التقدير الأوَّل - يعني: جواز الحذف - وإن لم يوجد شرطه. قال: وقد جاء ذلك في أشعارِهِم؛ وأنشد: [الطويل]

869 -وَإشنَّ لِسَانِي شُهْدَةٌ يُشْتَفَى بِهَا ... وَهُوَّ عَلَى مَْ صَبَّهُ اللهُ عَلْقَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت