وقال الراغب: «العشيُّ من زوال الشمسِ إلى الصباحِ» . والأول هو المعروف.
قال الشاعر: [الطويل]
1452 - فَلاَ الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ ... وَلاَ الْفَيْءُ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
وقال الواحديُّ: «العَشِيّ: جمع عشية، وهي آخر النهارِ» .
والعامة قرءوا: «والإبْكَارِ» بكسر الهمزة، وهو مصدر أبكر يُبْكِر إبكارًا - أي: خرج بُكْرَةً، ومثله: بَكَرَ - بالتخفيف - وابتكر.
قال عمر بن أبي ربيعة: [الطويل]
1453 - أمِنْ آلِ نُعْمٍ أنْتَ غَادٍ فَمُبْكر ... ... ... ... ... ... . .
وقال: [الخفيف]
1454 - أيُّهَا الرَّائِحُ المُجِدُّ ابْتِكَارًا ... ... ... ... ... ... .
وقال أيضًا: [الطويل]
1455 - بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحَرْنَ بسُحْرَةٍ ... فَهُنَّ لِوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ
وقرئ شاذًا «والأبْكَار» - بفتح الهمزة - وهو جمع بَكَرَ - بفتح الفاء والعين - ومتى أريد به هذا الوقت من يوم بعينه امتنع من الصرف والتصرُّف، فلا يُستعمَل غيرَ ظرف، تقول: أتيتك يوم الجمعة بَكَر. وسبب مَنْع صَرْفه التعريفُ والعدل عن «أل» . فلو أرِيدَ به وقت مُبْهَم انصرف نحو أتيتك بكرًا من الأبكار ونظيره سحر وأسْحار - في جميع ما تقدم.
وهذه القراءة تناسب قوله: {بالعشي} عند من يجعلها جمع عَشِيَّة؛ ليتقابل الجَمْعَان.
ووقت الإبكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى.