فهرس الكتاب

الصفحة 2579 من 12961

عطفه على» يُبَشِّرُكِ «أو على توجيهه مع حكمه عليه بأنه معطوف على» وَجِيهًا «؟ هذا ما لا يستقيم أبدًا» .

فصل في المراد ب «الكتاب»

المرادُ من «الكِتَاب» : تعليم الخط والكتابة، ومن «الْحِكْمَة» تعليم العلوم، وتهذيب الأخلاق: {والتوراة والإنجيل} كتابان إلهيان، وذلك هو الغاية العُلْيا في العلم؛ لأنه يحيط بالأسرار العقلية والشرعية، ويطَّلع على الحِكَم العُلْوِيَّةِ والسُّفْلِيَّةِ.

قوله: {وَرَسُولًا} فيه وجهان:

أحدهما: أن صفة - بمعنى مُرْسَل - على «فَعُول» كالصَّبور والشَّكُور.

والثاني: أنه - في الأصل - مصدر، ومن مَجِيء «رسول» مصدرًا قوله: [الطويل]

1469 - لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ مَا بُحتُ عِنْدَهُمْ ... يِسِرِّ وَلاَ أرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ

وقال آخر: [الوافر]

1470 - ألاَ أبْلِغْ أبَا عَمْرٍو رَسُولًا ... بِأنِّي عَنْ فُتَاحَتِكُمْ غَنِيُّ

أي أبلغه رسالة.

ومنه قوله تعالى: «إنَّا رسُولُ رَبِّ العالمين» - على أحد التأويلين - أي: إنا ذوا رسالةِ ربِّ العالمينَ. وعلى الوجهين يترتب الكلامُ في إعراب «رَسُولًا» ، فعلى الأول يكون في نصبه ستة أوجهٍ:

أحدها: أن يكون معطوفًا على «يُعَلِّمُهُ» - إذا أعربناه حالًا معطوفًا على «وَجِيهًا» - إذ التقدير وجيهًا ومُعَلَّمًا ومُرْسَلًا.

قاله الزمخشريُّ وابنُ عطيةَ.

وقال أبو حيّان: «وقد بيَّنا ضَعْفَ إعرابِ مَنْ يقول: إن» وَيُعَلِّمُهُ «معطوف على» وَجِيهًا «؛ للفصل المُفْرِط بين المتعاطفَيْن [وهو مبني على إعراب» ويعلمه «] » .

الثاني: أن يكون نَسَقًا على «كَهْلًا» الذي هو حال من الضمير المستتر في «وَيُكَلِّمُ» ، أي: يكلم الناسَ طفلًا وكهلًا ومُرْسَلًا إلى بني إسرائيلَ، وقد جَوَّز ذلك ابنُ عطيةَ، واستبعده أبو حيّان؛ لطول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت